فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 711

قلت: لأن أي شيء ستسالنى عنه ليست لدي أي معلومة عنه، فأنا في السجن منذ خمس سنوات، وعلى علمك أن السجين لا تدخل إليه أخبار ولا تخرج عنه أخبار. . وأنا حتى التلفزيون لا أراه. قال: ولا تعاشري أحدا من السجينات؟ قلت له: لا. قال: ليش؟ هل أنت شيء مختلف عنهم! قلت له: لا لكن الله أعطى لكل إنسان طبيعة وأنا لا أحب أن أتكلم مع أحد. قال: ولا حتى مع القضائيات؟ قلت له: أصلا أنا القضائيات لا أتكلم معهن. قال: ليش غيرخلقة!

قلت له: لا، لكن أنا طبعي هكذا لا أحب أن أتكلم حتى مع رفيقاتي اللاتي معي في المهجع.

فقال لي: لا. . بدك تقولي لي من هو بيت سرك. قلت: ليس لدي بيت للسر ولا أحتاجه. ثم ما هو هذا السر الذي سأخبؤه هنا وهناك. فقال لي: لا لك. . لا تظني أنني لا أعرف شيئا عن السجينات. . صحيح وضعناكم في سجن مدني لكن أنا أعرف كل شيء عنكم. قلت له: إذا من هو بيت سري يا شاطر إذا بتعرف؟ فقال لي: ماجدة. فلما ذكر اسمها تذكرت للتو كيف كان ابن خالتي يتضايق منها عندما يأتي في زيارته السمجه لأنها كانت تقف قريبا مني وتشجعني على صده ورده وتجيبه أحيانا بنفسها وتسال أن يدعني وشأني. فيتضايق جدا، ومن أجل هذا نقل لهم أنها بيت سري، ومن هنا عرفت أنه ذهب وفسد علي. . فلما تلمحت ذلك في ذهني قلت للمقدم: -هذه لا بيت سري ولا شيء. . فقط مجرد واحدة جالسة بجانبي

ألا أتكلم معها أكثر من البعيدة عني خاصة وأنها كانت زميلتي في الجامعة؟ ثم ما هو السر الذي تتوقع أن أخبئه عنك؟ فقال لي: لا أعرف وأنت التي ستقولين لي. قلت له: أنا ما عندي سر واذا بدك رجعني إلى السجن فأنا أحب إلى قلبي أن أجلس في السجن طول عمري ولا تتهمني تهمة ليس لها و جود. فقال لي: طيب أنت من يأتي لزيارتك؟ قلت له: تأتي ابنة عمي - وكانوا يعلمون أنها تدرس الطب بدمشق وتأتي لزيارتي أحيانا - وأحيانا في السنة مرة تأتي عمتي أو عمي. فسالنى: فقط. . لا أحد اخر؟ قلت: لا. قال لي ساخرا: وهذا حسني. . ألم يحضر لزيارتك؟ ولأن اللعبة لم تكن قد اتضحت لي تماما ولم أتبين نواياهم وقتها والدور الذي يؤديه كل منهم فقد أشفقت أن أذكر اسمه في زيارته الوحيدة لي فأضره، لكنه لما ذكره أمامي قلت له: - أظن أنني نسيته لأنها المرة الوحيدة التي زارني فيها. فقال لي: طيب سأعطيك ورقة لتكتبي فيها من يأتي ليزورك بدون كذب. قلت له؟ أنا لا أكذب. إن شاء الله. فأشار إلى عنصر منهم وقال له: خذها إلى الغرفة الثانية. وهناك أعطاني العنصر ورقة وقلما قبل أن يرفع الغطاء عن عيني ويمضي. وبعد عشر دقائق كتبت خلالها نفس الكلام الذي قلته عاد العنصر ثانية فعصب لي عيني ثانية وقادني إلى المقدم الذي سألنى: -خلاص ما عندك أي شيء اخرتقولينه؟ قلت له: لا. فقال له: خذها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت