فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 711

إلى المنفردة. ووجدت العنصر يجذبني من جديد وينزل بي الدرج مطمشة ومكلبشة إلى الطابق الأرضي، وهناك عاد فأخرجني من المبنى وأركبني السيارة وجعلوا يلفون بي حول المبنى قبل أن يعيدونني إلى الباب نفسه وينزل بي إلى القبو هذه المرة بأربعين درجة!

ليلة عيد. . وقبرسعيد!

كان الدرج حجريا متآكلا من كثرة ما تعاقبت عليه الأرجل متقعرا من شدة ما وطأته الأقدام! وعندما بلغنا أسفله أدخلوني أول الأمر على غرفة الإستعلامات، وهناك أخذوا مني الساعة التي جاوز الوقت فيها منتصف الليل والمشط والنقود التي كانت معي ووضعوهم في ظرف كتبوا عليه اسمي والتهمة"إخوان مسلمين". . بعدها أدخلني غرفة مكتب صغيرة وأجلسني على كرسي فيها وهم بالذهاب، فقلت له: - ممكن أن أرفع الطماشة الان؟ قال: لا. قلت له: لكنني عندما أضعها أصاب بضيق شديد في التنفس. قال: وما دخل الطماشة بنفسك؟ قلت: ولو. . حالة نفسية. فلم يجبني وذهب. . وبعد قليل دخل عنصر اخر فسألته السؤال نفسه وقلت له السبب فقال لي: -بإمكانك أن تلحلحيها قليلا إذا أحسست بضيق النفس فعلا. كانت الساعة قد جاوزت الواحدة ليلا، لكنني ورغم الإرهاق والتعب الشديدين فإن النوم جفاني، وأعادني السهاد إلى أحاسيس أول أيام اعتقالي قبل خمس سنوات، والتوتر والتوجس والخوف من المجهول عادت فبسطت أرديتها الكئيبة على قلبي الأن من جديد فأثقلته. كنت أحسهم أمام الغرفة يروحون ويغدون وهم يحيون ليلة العيد على طريقتهم مثلما أحيوا ليلة رأس السنة وقتذاك، وأصداء ضحكاتهم الفاجرة وكلماتهم البذيئة تطرق أذني طوال الوقت. وكان السؤال لا يكف عن الدوران على محيط رأسي: لماذا أحضروني وحدي وبعد كل هذه السنوات. . ولماذا لم يسألوني عن أي شيء جاد إلى الآن. . وماذا ينوون أن يفعلوا بي. . فلما طلع الصباح وبدأ يوم جديد من الحياة طلبت أن أذهب إلى الحمام فأخذوني إلى مرفق يستعمله العناصر أنفسهم، لكنني وجدت بابه مرتفعا عن الأرض بمقدار شبر وهم يجلسون أمامه، فخفت ولم أحس بالإرتياح وقلت له: - لم أعد أريد. وعدت إلى الكرسي نفسه وبقيت على نفس الحال إلى وقت العصر دون أن يعيرني أحد انتباها أو يسالنى سؤالا أو حتى يتذكرني بوجبة طعام. فلما كان العصر أتاني أحد العناصر وأخذني عبر الممرات المتعرجة إلى المنفردة التي خصصوها لي، وفي الطريق إلى هناك وجدت مجموعة من السجناء أخرجوهم من المهجع بملابس خفيفة وقام عليهم طبيب وأظنه كان سجينا أيضا كان يفحص لهم دمهم، ولا أدري ما الذي كان منتشرا فيهم من مرض أو فقر دم، لكنهم وما أن دنوت منهم حتى انفجرت صيحة السجان فيهم: - وجهك إلى الجدار. . وفرقع الكرباج في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت