فهرس الكتاب
عناصر بيد أحدهم طبق فيه برغل، أدناه من الأرض فدفعه المقدم برجله نحوي وهو يقول لي: -وقفي على حيلك. قلت له: لا أستطيع. . فقال: ما اسمك؟ أجبته: ألم تأخذه بالأمس؟ قال: جاوبيني. . ما أوقحك. وجعل يشتمني ويصيح في، فتملكني الغضب وصحت فيه: - هل لي أن أعرف لماذا وضعتموني هنا. قال: بكره بتعرفي من نفسك. قلت له: لكنني لم أفعل شيئا. قال ببرود: إن لم تفعلي شيئا غدا يخرجوك. قلت له راجية: قل لي فقط ما هي تهمتي. . وإلى متى سأبقى هنا. . كنت أحس أنني سأجن فعلا إذا بقيت هنا. . وجاء جوابه ليعمق في هذا الشعور. . فقال وهو يغلق الباب علي: ألا تعرفي حالك أنك مجرمة. ومضى ليكمل جولة التعييد على بقية السجناء في الوقت الذي أحسست أنني على حافة الإنهيار تماما، ولم أجد من سلوى إلا أن أنفجر بالبكاء في عتمة هذا القبر الكئيب، وأتجه إلى الله بقلبي أتطلع إلى فرجه الكريم. ولم تمض دقائق إلا والباب يطرق من جديد. . وأطل على عنصر اخر يقول لي هامسا: لا تخافي يا أختي فأنا مثل أخيك. . قولي لي. . كم تريدينني أن أفتح لك الباب؟ قلت وأنا لا أكاد أصدق: لو كان اختياري لقلت طول الوقت. . فأنا على هذه الحالة لا أستطيع أن أتنفس، والمكيف الذي يعن طوال اليوم بجانب رأسي لا يصلني من هوائه شيء. فقال لي: كرمال عينك راح أفتح لك الباب طول الليل، لكن لو سألك أي أحد لا تقولي من فتحه. ثم أعطاني ليرة معدنية وقال لي: خذي هذه الليرة، واذا احتجت أي شيء وقت دفعتي فلا تدقي إلا دقة واحدة بها على الباب أكون موجودا بعدها عندك ومضى هذا السجان الذي سأدعوه هنا (س) وترك باب الزنزا نة مفتوحا علي، فكأنما هي طاقة فتحت بين رحمة الله وبيني، وصار"س"يطل علي في كل نوباته فيفتح لي الباب ويسالنى عن احتياجاتي، ولم يلبث أن جعل يحضر لي زجاجات حليب يوزعونها على العناصر فيضعها عند طرف الباب ويذهب، فصرت لا أطلب شيئا من أحد غيره أبدا، وعندما يحين وقت نوبته أدق الدقة كما قال لي فيأتي وأخبره إن كنت أريد الحمام أو الطعام. . ولما أحسست بالفعل أنه ادمي وأمين رجوته مرة أن يحضر لي مشطا وقصاصة أظافر، فسالنى: -ألا يوجد معك مشط؟ قلت له: أخذوه مني. فقال لي قدمي كتابا للمقدم. فلما قدمت الكتاب وجدتهم يحضرون لي مشطا اخر كأنه من قذارته قد تمشط به كل المساجين قبلي. . ولكثرة الوسخ المحشو بين أسنانه لم أتمكن من تنظيفه بأي وسيلة. . فلما تقدمت بطلب اخرأتاني الجواب بالمنع، لكن حوالي عشرة أيام كانت قد مضت علي وقتذاك وأنا لا أستطيع في هذا المكان الإغتسال أو حتى تمشيط شعري المغطى طوال الليل والنهار تحت الحجاب حتى خشيت أن أصالب بالقمل بالفعل، فوجدتني أتجرأ وأسأل"س"عن الإغتسال وأرجوه أن يحضر لي مشطا وقصاصة أظافر معه، فتأسف لي في البداية واعتذر بأن ذلك الطلب ممنوع، لكنه ذهب بعدها وأحضر لي على مسؤوليته مشطا رجاليا صغيرا