فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 711

من عند رياض الترك وقراضة الأظافر التي طلبت، وأحضر لي صابونة أيضا وشحاطة بلاستيك. . وحوالي الثانية ليلا وجدته يطرق علي الباب ويسالنى أن أتبعه إلى الحمام التي كانت في منتصف ممر طويل يحتوي كله على زنزانات ومهاجع متتالية، فأحست وهو يأخذني والسكون يغمر المكان بالرهبة والرعب، فلما بلغنا الحمام وجدت على بابه عنصرا اخر اسمه ياسين أمره"س"أن يجلس على الباب فيغلقه من الخارج ولا يترك أي إنسان يدخل إليه. ولما دخلت الباب الحديدي وجدت مجموعة مغاسل وتواليتات تليها مقاسم لثلاثة حمامات لها أبواب ولكنها مرفوعة عن الأرض أيضا. . فلما دخلت أحسست بقلبي أن هذا العنصر سيتبعني فلم أخلع ثيابي، ولم ألبث وأن سمعت حسيس خطوات تتقدم نحوي، فلما نظرت أسفل الباب رأيت حذاءه بالفعل، ففتحت بسرعة وجريت خارج المكان كله إلى الممر وهو يناديني: -أين. . إلى أين؟ قلت له وأنا أصيح: - أريد رئيس السجن حالا. . ماذا تفعل أنت هنا يا قليل الأدب. . فجعل يجري ورائي ويناديني لأرجع ويقول: - تعالي. . أنت الآن تخالفين نظام السجن. . قلت له وأنا أرفع صوتي أكثر وأتجه نحو زنزانتي: أحضر لي مدير السجن حتى لا أخالف النظام فيه. وكأنما سمع"س"الصوت فحضر يسأل ماذا حدث، فلما أخبرته صاح فيه بغضب: - بدل أن تحرسها كما قلت لك عملت هذا العمل يا حقير. . واتجه إلي يعتذر ويقول: - إمسحيها بذقني هذه المرة يا أختي وعودي فتحممي. . وأعادني من جديد فدخلت وأقفلت الباب من الداخل وبقيت قرابة الساعة لا أجرؤ أن أخلع ثيابي، حتى إذا أحسست بالإطمئنان وتأكد لي أن لا أحد هناك فتحت الماء علي، فلما انتهيت وخرجت وجدت ياسين هذا مكانه على الكرسي، ورأيته ينظر إلي من جديد ويقول بكل وقاحة: - ألا تريدين رؤية هذا الوجه الحلو بالمراة. . إذا أردت أنا معي واحد ة. أجبته باحتقار: الله لا يعطيك العافية. ولم يكن أمامي إلا أن أعود إلى منفردتي تتعاقب علي الأيام من غير أن أدري سببا لوجودي هناك أو نهاية لحالي. وبعد حوالي عشرة أيام من وصولي وفي ظهيرة يوم اشتد فيه الحر في القبو وازدحمت الأ نفاس وأطبقت علينا رائحة العفونة مختلطة بالعرق وبالأنفاس حضر المقدم عمر فناداني ووضع الطماشة على عيني ثانية وكلبشني إلى الوراء وجعل يقودني بين المتاهات هناك فأحسست أنه خنقني، فلما سألته أن يمنحني فرصة أتنفس فيها من غير هذه العصابة لأنني أكاد أختنق بالفعل قال لي: -حتى لو مت بحق فلن أرفعها لك. . هكذا يقول النظام! ثم أخذني إلى رئيس الفرع كمال يوسف مرة ثانية معصوبة ومكبلة، لكن ذاك لم يزد عن أن سالنى: -هل لديك شيء تقولينه؟ قلت باستغراب: لا. . لماذا. فقال له من غيرأن يأبه لسؤالي: خذها. . وأعادوني إلى المنفردة كما جئت لأكمل فيها عشرين يوما لا أرى فيها الشمس ولا القمر. . ولا أعرف الليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت