فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 711

ووجدناهم وقد ألقوا أمتعتنا في ساحة السجن فاختلط منها وتداخل قدر ما تكسر أو فقد! وكان أكثر السرقات وضوحا جالونات الوقود التي كانت عزيزة علينا لأننا لم نحصل عليهم إلا بشق الأنفس. . وعندما طالبنا الشرطة بها نفوا مسؤوليتهم عنها وتلعثموا في الإجابة. . ووعد بعضهم بالمساعدة في استرجاع بعض منها ولكن شيئا لم يرجع. . ووجدتنا من ثم نقاد إلى منزلنا الجديد، فأعطونا مهجعين للسياسيات دب الخلاف كالعادة حول التوزع عليهما وتقاسم الأماكن فيهما رغم أن ذلك تقرر من إدارة السجن قبل أن نحضر!

إضراب جديد

كان سجن دوما أشبه ما يكون في بنائه بالبيوت العربية القديمة. . فالجدران الحجرية وبركة الماء في منتصف الباحة تحيطها أحواض الزراعة من كل جوانبها. . وطريقة بناء الغرف نفسها كلها تقول ذلك. . وعدا عن مطبخ وحمام وغرفة طبابة وأخرى لبيع الحاجيات الرئيسية كنا نسميها ندوة السجن. . واضافة إلى ثلاث غرف صغيرة كانت تستعمل كزنزانات منفردة، كانت ثمة ست مهاجع رئيسيه: الأول من اليمين لمتهمات الدعارة، والثاني بعده للقتل، والأول من اليسار للحشيش، تليه غرفة القتل والسرقة، وبينهما غرفة كانت لمحو الأمية ثم ألغي هذا البرنامج فتحولت إلى غرفة عامة. وفي صدارة البناء كان مهجعا السجينات السياسيات وجدت مكاني في المهجع الأيسر منهما، وهو بناء طويل وضيق بعض الشيء، ترتفع فيه مصطبتان عن اليمين والشمال تتوزع الفرش فوقهما بانتظام، وبينهما ممر على ضفتيه خزائن صغيرة تحت المصطبتين خصصت لاستيعاب حاجيات كل شخص من النزيلات.

مخبرة كل العهود!

كان ثمة مفاجأة تنتظرنا في دوما، ففي أواخر أيام قطنا تم نقل المقدم موفق السمان بسبب تقرير مغرض اتهمه بالتعاون مع الإخوان! فلما وصلنا دوما وجدنا الشخص نفسه هناك، لكن استئناسنا لم يطل، واستبشارنا انحل مكانه، فالمقدم مدير السجن الذي يليه وهو درزي من عائلة السبع أذاقنا السم بالفعل! فلم يمض الأسبوع الأول على وصولنا حتى أصدرمجموعة قرارات صارمة حرمتنا من كثير من الحقوق المهمة التي اكتسبناها من قبل. . ففي البداية وبينما كنا خارج مهاجعنا وقت التنفس حضر المقدم السبع وأمرنا أن نخرج إلى الساحة كل ما لدينا من مواقد غاز لأنها ممنوعة، ولأننا لا نستطيع إلا الإمتثال فقد أخرجنا ما طلب ولكننا رفضنا دخول المهاجع احتجاجا على القرار. . وبعد مداولات لم تطل سمح لنا بإعادة المواقد، لكنه وبعد أيام قليلة قام أثناء وجودنا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت