فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 711

المهجع بجولة تفتيشية مفاجئة صادر عناصر الشرطة خلالها مواقدنا وكل الأدوات المعدنية والزجاجية التي لدينا بعدما أحكموا إقفال الأ بواب علينا ير لا نعاود الإعتصام في الخارج. . فلم نجد بدا إلا أن نرسل كتابا من خلال إحدى السجانات لرئيس السجن المقدم موفق السمان نخبره بالأمر. . فتدخل المقدم وأعاد لنا الأغراض. . لكن المقدم السبع لم يتوقف عن مساعيه في التضييق علينا. . ووجد في أميرة زركلي - مخبرة كل العهود خير معين له على نبش أسرارنا ورصد تحركاتنا، وما هي إلا أيام حتى فاجأنا بقرار أقسى وأغرب، فأمر بمنع الزيارات عن اللاتي لم تصدر أحكام بحقهن من"المحكمة الميدانية". . وكانت أكثرية السجينات واقع الحال تجهلن أحكامهن رغم مرورهن على المحكمة التي اعتبرت أحكامها سرية! وسرعان ما سرت فينا روح المقاومة من جديد، وقررنا بالإتفاق أن تبدأ المتضررات إضرابا عن الطعام حتى يتراجع عن هذا القرار، فبلغ عدد المضربات حوالي العشرين كن جميعا من المسجلات تحت اسم الإخوان هذه المرة، لأن الزيارات لم تمنع عن الشيوعيات بالأصل رغم أنهن لم تكن محكومات. . وأما نحن اللاتي نعلم أحكامنا فلم نشاركهن الإضراب بالإتفاق فيما بيننا حتى لا يمنع زياراتنا أيضا ويقفل الباب الذي كنا نتصل نحن وهن جميعا بأهالينا عبره. . لكنه رغم ذلك أصدر أمرا بمنعنا من الإقتراب من الشباك أثناء الزيارات حتى لا نوصل الخبر للخارج. . واستمر الإضراب واحدا أو إثنين وعشرين يوما كادت المضربات في أواخرها أن يمتن بالفعل. . وصرنا حينها نحملهن إلى الحمام حملا ونغير لهن ثيابهن وننظف أماكن نومهن وقد فقدن كل مقدرة على الحركة والتنقل. . فتعبنا كما لو كنا مضربات معهن تماما، خاصة وأننا كنا نأكل أقل القليل وبالسر احتراما لشعورهن. . وصارت منهن من يرتفع ضغطها أو تأتيها حركات عصبية. . فأحضروا طبيب الفرع المخصص للشرطة والضباط بالطبع للكشف الدوري عليهن، فكنا نحملهن إليه في البطانيات حملا كأنهن قتيلات!

سم ودم!

لم ينقض شهر على ممارسات المقدم السبع الذي لم يكترث بما حصل حتى صدرقرار مفاجىء لم ندر سببا له يقضي بنقله، لكن فرحتنا لم تتم ومأساتنا معه لم تنته، فلقد أحضروا مكانه مقدما اسماعيليا من السلمية اسمه عماد لم يكن أقل لؤما منه. . وكان عماد هذا إذا التأم انقلب وجهه إلى لونين: أصفر كالسم وأحمر كالدم! لكننا وقد فاض بنا الكيل وما عاد لدينا جلد على احتمال الظلم قررنا التصدي له أيضا، ويبدو أنه بطياشته وعنجهيته أراد أن يخضعنا بالطريقة التي اعتادها وأمثاله مع السجينات القضائيات، فأقبل علينا صباح أحد الأيام وأراد أن يضرب إحدى السجينات من بيننا لتمتثل لأوامره، فما كان منها إلا أن ردت عليه بصفعه على وجهه جعلته يرتد مبهونا وقد تهاوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت