فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 711

انتفاخه الزائف. . وصار يهددها بالجزاء وبالعقوبات، فقمنا كلنا عليه نقول له إن هذا ليس بحقك ولا بصلاحياتك. . وهذا القرار بمنع الزيارات كله من عندك. . وعندما أسقط من يده وأحس خطورة ما يجري وقد شارفت بعض المضربات على الموت بالفعل وعد أن يكتب إلى إدارة المخابرات ليطلب الأحكام ويتحقق من وضعنا، لكن الأهالي كانوا أسرع بالإتصال معهم والحصول على أذونات بالزيارة، فأنهت المضربات إضرا بهن، وخفت الضغوط والقيود بعض الشيء وإن لم تنته، ولكنه استمر يضايقنا أيام الزيارات ولا يسمح للأهالي بالدخول إلا بعد أن تدنو الساعة من الثانية أو الثالثة. . ولقد حدثتنا أم ماجدة فيما بعد أنها كم وكم قبلت الأرض على باب السجن تقول له أو لمسؤول الزيارات: دعني أقبل رجلك وأدخل هذه الأغراض لابنتي فقط. . فيرفض. . فإذا أسقط في يدها كتبت ورقة صغيرة تطمئن ابنتها فيها ببضع كلمات وترجوه أن يوصلها لها، فكان يأخذها ويمزقها أمامها ويطؤها بقدميه أمامها دونما رحمة!

من السياسة إلى الى الاقتصاد!

كانت فاتحة الوافدات الجدد علينا في دوما فتاة فلسطينية الأصل في الثلاثينات من عمرها اسمها جميلة البطش، كانت تدرس في سوريا واتهمت مع مجموعة من تنظيم شيوعي بتفجير الفندق السياحي بحلب وإحدى السفارات بدمشق وبأشياء أخرى. وكان قد ألقي القبض عليها عام 79 وحكمتها محكمة أمن الدولة العليا بالسجن المؤبد. . وبعد أن أمضت قرابة السبع سنوات في سجن المسلمية بحلب نقلت إلى دوما مع بداية انتقالنا عام 86 ولم تخرج إلا بعدنا بسنتين. . وبرغم مشاركتها السجن معنا لأكثر من سنتين إلا أنها كانت تميل إلى العزلة ولا تختلط حتى مع الشيوعيات الأخريات. . وبعد جميلة بأسابيع أحضروا طالبة أدب فرنسي من دمشق اسمها هلال معتقلة بتهمة تخريب الإقتصاد! فقد كان أبوها كبير صرافي دمشق ولوحق أثناء التضييق على الصرافين فهرب خارج سوريا. . ولم يلبث بعد فترة وأن أرسل سبعة ملايين ليرة ونصف من الأردن وطلب من ابنته أن تعطيها لصراف اخر في دمشق. . فلما ذهبت إلى البيت المطلوب تصادف ذلك مع قيام الإخوان بتوزيع منشورات في المنطقة فظنوها واحدة منهم، فلما فتشوا سيارتها ووجدوا هذا المبلغ الكبير نسوا الإخوان والمنشورات وأخذوا النقود والسيارة. . ولم يعيدوا لها من ذلك شيئا حتى بعد الإفراج عنها بعد ثلاث سنوات!

رهينة الجبناء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت