فهرس الكتاب
كريم ذو رجولة وأخلاق، ولكن ماذا أقول؟ إنما هي محنة وبلاء من الله يمتحن به هذه الأمة. كان هناك طعام قد أدخل ولكن لم يلتفت إليه أحد.
حالات
بعد خروج الجلادين كان الأخ (م ع) أبو أنس مغمى عليه ملقى في الزاوية وهو طالب جامعي في فرع الهندسة الكهربائية وفي السنوات الأخيرة .. وعمره (23) عامًا وقد خصوه بأكبر قسط من العذاب، ويبدو أنهم فطنوا لما ذكره عند تسجيل الأسماء عن عمله، فكان ذلك دافعًا لزيادة العذاب عليه وهذه فلتة من فلتات عبقرية الجلادين .. لا أحد يدري من أي مبدأ استوحوا القاعدة التي يتبعونها في معاقبة وتعذيب حملة الشهادات دون غيرهم، لذلك كان الأخ المهندس (ش س) يجيب إذا سأله الجلادون عن عمله بعد ذلك يقول: نصاب عواميد كهرباء .. ولم يكن ذلك ليصرف عنه العذاب، ولكنه كان ينجيه من غضبة الجلادين. دعاني بعضهم أن أقوم لأنظر حال الأخ أبي أنس ..
فقمت إلى الأخ أغالب ما بي .. كان أبو أنس قد استفاق لتوّه من إغماءته وكان منهكًا مرهقًا .. قلت:
-كيف حالك يا أخي .. ؟
قال: الحمد لله ..
وجاء شاب كان يجلس قريبًا منه كان في حالة سيئة جدًا: وجه متعب مشوّه، وجسم منهك وكشف القميص عن منظر مثير، ظهر تمعط جلده وتسلخ وظهرت فيه جروح غائرة ولحوم مشرشرة، وكان ينزف قيمًا ودمًا .. حتى صبغ القميص بل غمره ..
كان هذا الشاب يدعى (ع) وهو من جهات الساحل السوري، وعمره ستة عشر عامًا ..
قال: شفلي ظهري أستاذ ..
ورأيت ظهره واعتصر الألم قلبي، لأني لم أكن أستطيع له شيئًا.
الطعام
وجاء أحد الأخوة يدعوننا إلى الطعام، فرد عليه سليم: أنا ما بدي آكل بدي موت .. فعاتبته: لا يا أخي قتل النفس حرام، قم وكل ومن يوم إلى يوم بيفرجها الحي القيوم.
وكان الطعام عبارة عن وعاءين في أحدهما أرز مسلوق (مطبوخ) وفي الآخر مرقة ماء البندورة وفيها نوع من الخضار وبعض الخبز.