فهرس الكتاب
ودخلنا نحمل بعضًا ممن انهاروا أو أغمي عليهم أو أصيبوا، وقد ردد رئيس المهجع اللازمة وأغلق الباب وقذفونا بأشنع ما سمعناه من شتائم وسباب وفحش ووعيد بالقتل والشنق وغيره. (وانطلقت حسرات حرة وخرّ البعض ساجدين، وتبعهم الآخرون يحمدون الله الذي لا يحمد على مكروه سواه) .
كانت حصيلة حفلة العذاب عددًا كبيرًا من المشوهين والجرحى أصيب أبو أحمد في صدره فحُمل وكان رجلًا ضخمًا ممتلئًا في العقد الرابع من عمره، وقع مغشيًا عليه بين أيديهم، فلم يرحموه، ولما ُحمل إلى الداخل أمرونا أن نسعفه فبادر بعض القريبين ليسعفوه، فانقضّ عليهم الجلادون يضربونهم.
وأصيب أبو سيد وقد تمزقت رجلاه ودهاه من العذاب أمر عظيم، فكان في حالة دنف وإرهاق لما أصاب رأسه وجسمه من ضرب وركل.
وأصيب أبو (ن .. ) فقد كسرت رجله قرب الكعب خلال وقوعه تحت أيديهم، ولكنه رغم الكسر قام يحجل على رجل واحدة حتى دخل المهجع، لا يكاد يشعر من الخوف بألم رغم أنه يعاني من ألم شديد.
وأصيب الأخ عزام الذي أقعده عن الخروج مرض القلب الذي ثار عليه يوم الاستقبال، فلم ينج اليوم منهم رغم عدم استطاعته الخروج، حيث دخلوا عليه وعذبوه وضربوه حتى غدا بين الموت والحياة.
وأصيب عصام .. ضربوه على ظهره حتى سال منه الدم وانتكأ ما كان قد التأم من جروحه.
ولم يكن هناك أحد إلا وأصيب إصابات مختلفة.
ترى: ما هذه الحفلة التعذيبية. إنهم يقولون أنها تنفس!!
ربنا إننا مسّنا الضر وأنت أرحم الراحمين ..
استلقى كل في مكانه مرهقًا في حالة شديدة من الألم والسوء، وكنت أدعو ربي قائلًا: (ربنا إننا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين) .
وأخذ كل واحد يتفقد من حوله ويتعرف على حال إخوانه، كان الكلام قليلًا جدًا إلا عبارات ضرورية للاطمئنان عن الحال، ولكن أية حال صعبة أو احتياج إلى معونة أي أخ لا يتوانى عن مد العون لإخوانه، يتبادر الجميع إلى ذلك ويحرصون عليه.
فتحنا أعيننا وأخذ كل منا يلملم نفسه ويتلمس مواضع الألم ويتعرف على الإصابات، ومع ذلك كان كل منا يردد الكلمة الفاصلة الحمد لله .. الحمد لله .. الحمد لله رب العالمين .. يا رب إنا لك حامدون وبنعمتك وعنايتك ولطفك معترفون .. يا رب فاجعلنا من الصابرين المحتسبين.