فهرس الكتاب
آجالًا لن نجاوزها ولكن ثقتنا الأكيدة بالله: إن لنا عودة إلى الحياة والجهاد، وأن لنا مع الظالمين حسابًا ..
الفطور - وبالحذاء
وفجأة جاء الجلادون يفتحون أبواب المهجع ووصلوا إلى الباب فأسرع رئيس المهجع يصرخ باللازمة: انتبه استاعد المهجع جاهز للتفتيش حضرة الرقيب.
ووقفنا باستعداد جامدين رافعي الوجوه إلى الأعلى، مغمضي العيون كالعادة.
واندفع الجلادون إلى الداخل وبدؤوا يضربوننا والويل لمن فتح عينًا أو تحرك حركة ..
وكان صوت صفع غريب يدوي في المهجع مع آهات مكتومة، ووصلني الدور فأخذت صفعة .. بل خبطة هائلة على وجهي وهكذا سار الصفع والضرب للجميع بالترتيب مع السباب والشتائم حتى انتهوا وخرجوا وهم يهددون .. فتحنا أعيننا ننظر ما حلّ بنا .. كان على وجه كل واحد منا خطوط ودوائر حمراء وزرقاء .. بم كانوا يضربوننا؟ وجاء الجواب: بالحذاء رأى بعضهم أحد الجلادين (وهو بثياب مدنية) يحمل بيده حذاءً سميكًا ويضرب به الوجوه بأقصى ما يستطيع من قوة، وقد حفظ من كلامه خلال ذلك قوله (وهذا أشرف من لحاكم يا .. ) وكان لنا جميعًا لحى طويلة لأننا لم نحلق منذ شهور، فالحلاقة ممنوعة في معتقلات المخابرات وكان (الحذاء) قد ترك بصماته واضحة على وجوهنا فما هي حفلة العذاب الصباحية هذه؟
لقد تبين لنا أنه الفطور .. نعم الفطور، فبحجة إدخال كمية يسيرة جدًا من الطعام، كانوا يدخلون علينا ويعذبوننا كل يوم في مثل هذا الوقت من الصباح الباكر، فياله من فطور!!
التنفس
الأصوات في سجن تدمر العسكري غريبة، صراخ قاس يتنادى به الجلادون من عناصر جهاز السجن مع السباب الفاحش والشتيمة والتجديف، وهذا أمر طبيعي بالنسبة لهم -وكأنهم كما يقول المثل العامي: (محط كلام) وصوت الكرابيج المرعب وصراخ الألم وعويل المعذبين، كل ذلك كان يشكل الجو العام للسجن .. كان ذلك غريبًا غير مفهوم لدينا ماذا يجري في هذا المكان؟ وعلى أي نظام تسير الأمور؟ وماذا ينبغي أن يفعل؟ كان ذلك كله معميات .. مجهولات مخيفة .. ليس لها أي جواب ..