فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 711

وفي التاسعة والنصف تقريبًا نشطت حركة في الباحة تنبه لها ذو الحذر والترقب، وقام رئيس المهجع بسرعة يصرخ"باللازمة"انتبه .. استاعد .. المهجع جاهز للتفتيش حضرة الرقيب ..

وفتح الباب وصرخ فينا صوت منكر يأمرنا بالخروج قائلًا: لبرا ولك .. ولك يا .. تنفس .. بسرعة يا .. رملًا يا .. لم نكن ندري ما التنفس ..

خرجنا مسرعين ونشطوا لعذابنا كالبارحة (منبطحًا .. ارفع رجليك) وهجم علينا الجلادون يضربوننا بالكرابيج على أرجلنا ومختلف أنحاء أجسامنا ..

كان هناك صوت رفيع عرفناه .. إنه صوت المساعد أحمد .. صاحب الخطاب الشهير .. وكان له غرام بأن يدع التعذيب يشتد أوره، وهو يحرض الجلادين سرًا ويشير إليهم خفية بتشديد الضرب وقوة الجلد .. فاذا ارتفعت حمى العذاب واشتدّ أوارها وصلينا بها صرخ بصوت مدو: (يكفي شرطة) فيقفون يسيرًا ثم يشير إليهم أن يبدؤوا من جديد ليقوم دائمًا بدور المنقذ .. ومع ذلك كان خوفنا أقل واحتمالنا أكثر .. إلا المرضى والعاجزين فإن حالهم قد ساءت كثيرًا ..

وهكذا تبين لنا أنه حفل يومي فها هو يتكرر معنا للمرة الثانية، وهم يسمونه (التنفس) لم أسمع في حياتي عن مثل هذا التنفس .. ؟ والتعذيب هنا لا ينقطع عنا، وأي تعذيب؟!! لا نكاد نودع الجلادين غير مأسوف عليهم حتى نستقبلهم من جديد، فلا أهلًا ولا سهلًا بل: أخزاكم الله ..

في الحادية عشرة والربع دخلوا علينا وضربونا وعذبونا وأدخلت خلال ذلك كمية من الخبز ثم مضوا، وفي الثانية جاؤوا فدخلوا علينا يضربوننا ويعذبوننا وطلبوا اثنين لإدخال الطعام، فضربوهما وعذبوهما أيضًا ..

وأدخل بعض طعام قليل، كنا نتمنى أن لا يأتوا إلينا وننجو من حفلات العذاب هذه ونستغني عن طعامهم وخبزهم (والله الغني) لا نريد كل ذلك ولينصرفوا عنا، وتراهم نشطين دائمًا لتعذيبنا مندفعين كأنهم في حفل جنوني.

الحلاقة في سجن تدمر

في الساعة الثالثة تقريبًا، وفي وقت ظننا فيه الأمان ولما يمض على العذاب حين إدخال طعام الغداء إلا قليل، جاءنا الجلادون فجأة ..

وصرخ رئيس المهجع باللازمة: انتبه استاعد المهجع جاهز للتفتيش حضرة الرقيب .. لم نستطع أن نصدق أنهم جاءوا هكذا بسرعة ولكن الباب فتح .. وقذف الرقيب بأوامره مع السباب الشنيع .. (برا ولك حقراء .. برا بسرعة يا .. كللكم .. ولا واحد يبقى في المهجع) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت