فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 711

ودون مخالفات كنا نعاني من العذاب والضرب وغيره، فكيف مع المخالفة؟!! فنفذنا الأمر، وأسرعنا خارجين، نحمل المرضى والمصابين.

وأخذ الجلادون يسلقوننا بالكرباج .. من لدن الباب ثم قادونا في رتل أحادي يمسك كل منا بظهر الذي أمامه ويسير مطأطئ الرأس محني الظهر .. والضرب شديد والجلادون حولنا كالكلاب المسعورة يصرخون (هنت متطلع يا حقير .. هنت مترفع راسك يا .. ولك لك) وأدخلونا من أبواب وأخرجونا من أخرى، ونحن مغمضو الأعين لا نعرف أين نذهب، وكلما وصلنا بابًا اشتد الضرب علينا عنده ومررنا بعدة أبواب، ولم نكن ندري نهاية المطاف ولا أين المستقر ..

سلمنا الأمر إلى الله سبحانه، والتجأنا إليه وتوكلنا عليه ..

حتى جاؤوا بنا مكانًا ضيقًا .. متطاولًا فيه من جهة اليمين أعمدة وشرفة واسعة قدرنا ذلك مما لمحناه من ظل، وأجلسونا دون الشرفة في مكان كأنه ساقية إسمنتية، وأخذ نفر من الجلادين يطوفون علينا ويضربوننا بالكرابيج على رؤوسنا وظهورنا بقسوة وحقد .. وكان نفر آخر من الجلادين من ناحية أخرى يقومون بعمل آخر، فكنا نسمع أصوات التعذيب والضرب لنفر منهم بصورة أقسى وأرهب .. والجلادون يصرخون بوحشية ..

كانوا يأخذون الواحد فيضربونه ويعذبونه ويحقرونه، وهو صامت أو متأوه متحسر، أو صارخ مستغيث 0إذا اشتد العذاب- وبعد أن ينهكوه يسلمونه لآخرين .. كنا نسمع أوامر تملى على هؤلاء مثل: قعود .. قرفصة .. قرب .. لا تتحرك .. أغمض عينيك يا .. وقف .. وأوامر: تعال لهون .. وكلمات ساخرة هازئة: سلقاه .. عطرو لها الحقير .. بودرو لها الكلب .. مع ألفاظ بذيئة ويعقبها صراخ التألم والاستغاثة من المعتقل وتوسل وعويل ..

وأخذ الشيخ أبو سيد، فكان يضرب ويعذب. عرفنا ذلك من صوته المميز، وكان له لحية طويلة .. وسأله الجلادون عن عمله: فأجاب بشيء لم أسمعه عرفت بعد ذلك أنه قال لهم إن عمله إمام مسجد، فأحنقهم ذلك وأحفظهم، فأخذوا يضربونه ويسبونه ويشتمونه، ثم وصموه بأنه يعمل عمل قوم لوط وأمروه أن يقول ذلك عن نفسه -أي يقوم بعمل قوم لوط في مكان كذا لمكان الجامع الذي سماه- وما زالوا يعذبونه ويضربونه حتى قال ما أرادوا فسبوا المساجد ووصموا روادها بالفاحشة مما يعف اللسان عن ذكره.

وسمعت صرخات وآهة من الشيخ أبي سيد وكلمات هزءوا وسخرية من الجلادين مثل (شوى - ولعت .. ) وانتشرت رائحة الشعر المحترق، علمتا بعدها أن الجلادين قد أحرقوا لحية الشيخ بقداحات الغاز، وأخذ أيضًا شاب صغير فعذب حتى تعالى صراخه واستغاثاته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت