فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 711

الأخوة المعتقلين بقول إذا حلّ الظلام وأمنا إغارة الجلادين: يا سلام يا ليت الأيام كلها ليل، ولن يبدو هذا غريبًا إذا علمنا ما حلّ بهذا الأخ وما أصابه نتيجة العذاب والإرهاب.

أبو مازن في فخ المخابرات

كان أبو مازن نموذج الإنسان الوادع المسالم الأديب، مخلصًا في عمله، محبوبًا بين زملائه ورؤسائه، يزينه خلق كريم ولطف ودماثة، كان موفقًا في اختيار الزوجة الصالحة، الودود الولود وله منها الآن أربعة أولاد وكان لا يغيب عن بيته ولا يسهر خارج المنزل إلا نادرًا ..

قام بخدمة إنسانية من خلال عمله في مشفى الدولة بإدلب، حيث نقل رسالة من معتقل محطم جيء به إلى المستشفى للعلاج إلى أهله، ثم فوجئ بالمخابرات تطلبه فسلّم نفسه إليهم دون أي تردد، وإذا به يقع في فخ التحقيقات والتعذيب حتى وصل أخيرًا إلى سجن تدمر، وهنا أصيب الأخ بمرض عصبي يفقده إمكانية السيطرة على نفسه وخاصة حين حضور الجلادين، وخلال حفلات التعذيب ..

الثقة بالله

ومع كل ذلك ورغم حالنا الصعبة هذه وما كنا فيه من عذاب وإرهاب فإن ثقتنا بالله كانت بلا حدود، وكان كثير من المعتقلين يقولون بثقة واطمئنان: لا تراعوا فإن الفرج قريب، فكلما اشتدت المحنة كان الفرج أقرب، فما يأتي الفجر إلا بعد اشتداد الظلام، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا) فمهما اشتد ظلم زبانية سجن تدمر وطغيانهم فإن لكل شيء نهاية، وسوف تأتي نهاية كل ذلك قريبًا بإذن الله ..

كنس الباحة

في يوم 17/ 9/1980 تسللت بعد الفجر إلى المنافع (المرافق) من أجل الوضوء نعم تسللت لأن الزبانية يراقبوننا وخاصة عند الفجر، ويحظرون علينا الحركة أو الذهاب إلى المرافق لمنعنا من الوضوء والصلاة .. وكانت هذه أقسى مشكلة، أن نمنع من الصلاة بالإكراه وبالإرهاب وبالعذاب، لماذا هذا الإصرار على محاربة الصلاة والعبادة؟

لقد أجبرتنا حفلات العذاب الرهيبة التي أنزلت بنا جراء الصلاة على الحرص على التخفي بصلاتنا .. قال الأستاذ أبو أسامة: إن هؤلاء قد أعلنوها من قبل حربًا على الله.

منذ يومين كان أحد الزبانية يراقبنا سرًا دون أن ندري، واستطاع أن يضبط أحد الأخوة وهو يصلي فأخذ يصرخ فينا ويسبنا ويهددنا بالويل والثبور .. ورغم أن الوقت كان عصرًا وليس من عادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت