فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 711

الزبانية الحضور في مثل هذا الوقت، فقد جاء عدد منهم وهم في أشد الغيظ والحمية وبأيديهم الكرابيج، فصرخوا فينا وسبونا ثم فتحوا باب المهجع وأخرجونا إلى الباحة تحت الضرب الشديد، وأمرونا بكنس الباحة بأيدينا العارية، وكانت هذه حجة ووسيلة لتعذيبنا وضربنا، فبينما كنا نقوم بكنس الباحة المحفورة والملأى بالرمل والأوساخ كان الزبانية يحولون ويصولون وينقضون علينا ويضربوننا أعنف ضرب، وكان من الزبانية عريف طويل القامة ممتلئ الجسم ذو صوت أجش منكر يدعونه (شعبان) كان أكثرهم وأنشطهم في الضرب والعذاب، وكان يظهر واضحًا من لهجته أنه نصيري.

حفلات التعذيب

في يوم 22/ 9/1980 ورغم مرور أكثر من عشرين يومًا على وجودنا في سجن تدمر، فإننا لم نكد نعرف شيئًا عن أمور هذا السجن المليء بالغرائب والأهوال ..

اليوم ومنذ الصباح الباكر التقطت آذاننا أصوات أشياء تلقى على أرض الباحة، وبعد مدة يسيرة سمعنا من جديد حركة في الباحة وأصوات الجلادين وهم يصرخون ويضربون في همجية كالعادة .. ورغم كل الظنون والافتراضات فقد بقي الأمر مجهولًا .. واستمرت الحركة والضرب والعذاب في الباحة، وكنا نعيش دقائق الضرب والتعذيب والآلام رغم أننا ضمن المهجع لا نرى ما يجري ولا نعلم عنه إلا تلك الأصوات التي نسمعها، فندرك منها قسوة العذاب وشدة وقع الضربات على المعذبين بل ونعرف المعذبين أنفسهم، ويشتد بنا القهر والحرقة لما يحل بهم ونشرع في الدعاء لهم ونبكي وتنهمر دموعنا ألمًا لما يصيب هؤلاء الأطهار من ظلم وبغي وعذاب ..

وبدا لنا أنهم يأتون بنزلاء بعض المهاجع بالتتابع وقد استمر العذاب طوال هذا اليوم ..

الجمعة 23/ 9/1980

أي ظلم هذا وأي بغي فقد عاد الزبانية اليوم إلى ما كانوا عليه بالأمس من تعذيب المعتقلين، وعدنا نعايش هذا القهر والألم وكنا ننتظر أيضًا أن يحين دورنا في العذاب، وهل نحن إلا بعض من هؤلاء المعتقلين الذين يعذبون؟

استمر العذاب رغم أن اليوم جمعة وهو يوم العطلة الرسمية، ولكن الزبانية على ما يبدو لا عطلة لديهم ولا يراعون حرمة يوم الجمعة المبارك، وبينما كان صوت القراء والمؤذنون ينطلق من مآذن مدينة تدمر إيذانًا بحلول وقت صلاة الجمعة كان الزبانية يهزؤون بالتلاوة وبالآذان، ويثابرون عل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت