فهرس الكتاب
فتح باب المهجع ودخل المساعد رئيس الجلادين ومعه عدد كبير من الجلادين، توزعوا في أرجاء المهجع ثم دخل الضابط وحوله عدد كبير من الحرس الخاص يحيطون به، وتولى المساعد تقديم الصف مناديًا: (استارح، استاعد، تهيأ) .
وأخذ الضابط يمر بالمعتقلين فيسأل كلًا منهم عن سبب اعتقاله ثم يشتمه ويضربه، بينما يقوم اثنان من الحرس الخاص بالإمساك به والمعتقل مغمض العينين، جامد مستسلم لقدر الله.
وكان نموذجًا من القسوة والدموية، حيث كان يهدد المعتقلين بالشنق والقتل.
يوم 16/ 10/1980
وقع المحذور الذي كنا نتوقاه جهدنا، فقد ضبط الرقيب عددًا من الأخوة المعتقلين وهم يذهبون تباعًا إلى المرافق، فصرخ فيهم وسب وشتم وتوعدهم قائلًا: (الصبح بفرجيكن يا .. يا حقراء) .
وجاء الزبانية فأخرجونا جميعًا إلى الباحة، وضربونا وعذبونا طويلًا كان الأمر خطيرًا أنمنع من الصلاة؟
يوم 17/ 10/1980
خلال حفلة عذاب التنفس هجم عليّ الجلاد وأخذ يضربني على رجلي وجسمي وكان بجانبي أبو عبدو، وإذا بعدد من الجلادين ينقضون عليه ويضربونه ويعذبونه ويتناوبون على ضربه، فإذا وقع أقاموه وكلما ضربه واحد منهم تلقاه آخر .. حاول الفرار منهم ولكنهم أمسكوا به وما زالوا به حتى أنهكوه وحينما دخلنا المهجع بعد نهاية حفلة عذاب التنفس، كان الأخ أبو عبدو في حالة سيئة .. كان يلهث بقوة والكدمات تملأ وجهه، كما تبين لي أن الزبانية قد ضربوا الأخ المعتقل أبا أحمد حتى وقع مغشيًا عليه، وأدخل محمولًا بأيدي زملائه.
وكان من الزبانية عريف يدعى (شعبان) كان يحمل بكلتا يديه عصا ضخمة يحطم بها المعتقلين، وقد ضرب المعتقل أبا موسى وهو شاب رياضي مفتول العضلات بالعصا على صفحة وجهه ضربة قاسية ألقت به أرضًا.
النقيضان
أمر يشتد له العجب ويثير في النفس الاستغراب والتساؤل كيف؟ ولم؟ .. كيف يتواءم الضدان ويتوافق المختلفان؟ ضيق وكرب وعذاب نعيشه نحن المعتقلين هنا في سجن تدمر العسكري الصحراوي منقطعين عن الدنيا جميعها وعن الناس كلهم ضمن المهجع .. والباب الحديدي مغلق أربعًا وعشرين ساعة في اليوم لا يفتح إلا لهجمة شرسة أو حفلة عذاب رهيبة، وقد آلى جهاز