فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 711

لماذا حدث ذلك؟ لم نكن نحتاج إلى كثير تفكير لندرك أن مدير سجن تدمر لم يرضه أن يعامل المعتقلون معاملة إنسانية، فأمر بإلغاء كل صورة من صور المعالجة الواقعية، والاكتفاء بالمعالجة الشكلية وبما يوزعه الممرض من علاج بسيط.

كان من ألوان العذاب التي أنزلها بنا زبانية سجن تدمر خلال الحلاقة أمس، إن الزبانية كانوا ينقضون على مجموعة المعتقلين الواقفين قرب الحائط للحلاقة، فيضربونهم بالكرباج واحدًا واحدًا ثم يتخيرون واحدًا وراء الآخر فيأخذونه ويلقونه أرضًا وينزلون به ألوان العذاب والضرب، وقد أخذ الزبانية الأخ المعتقل أبا أنس فضربوه بقسوة حتى أغمي عليه نتيجة إصابته بضربات قوية على رأسه وجبهته، فأمر الزبانية بحمله إلى المهجع.

وأخذ الزبانية المعتقل أبا جميل وعمره (50) عامًا فضربوه وعذبوه ثم أخذوا المعتقل أبا عبد الرحمن وعمره (40) عامًا فضربوه أيضًا، ثم أوقفوهما تجاه بعضهما، وأجبروهما على أن يصفع كل منهما الآخر بالتناوب، وكان أبو جميل أصلع الرأس، فكانوا يجبرون أبا عبد الرحمن على ضربه على صلعته، ومن قصّر في ضرب الآخر فيا ويله.

وكان الزبانية يطفئون أعقاب السكائر في رقابنا ووجوهنا، ويحرقون أصابعنا وآذاننا بقداحات الغاز.

وقد أطفأ أحد الزبانية سيكارته في عين الأخ المعتقل أبي مصطفى.

بعد انتهاء الحلاقة، أبلغ رئيس المهجع الرقيب (رئيس الزبانية) بأن المعتقل المصاب في حالة خطيرة، فصرخ فيه الرقيب بغضب: (خلي يموت .. لبوطي .. ) وكان الأخ أبو أنس لا يزال مغمى عليه، ولما صحا من إغماءته بعد مدة طويلة كان يردد بصوت ضعيف"الحمد لله .. الحمد لله"ولكنه بقي فاقدًا للذاكرة مدة من الزمن، حتى منّ الله عليه بالشفاء رحمة منه سبحانه ومع كل ما نالنا في عمليات الحلاقة المرعبة الرهيبة، فإننا مطالبون بأن ندفع عليها أجرة محددة حسب العدد وإلا ..

الكفر البواح

ألفاظ السباب الفاجر، والكفر والتجديف شيء عادي متداول لدى زبانية سجن تدمر وهم على ذلك معتادون، فهم لا يتخاطبون بينهم إلا بهذه الطريقة، بل أكد أحد الأخوة أن هذه الصورة من التعامل منتشرة في كثير من المواطن والبيئات في بلادنا، وخاصة في كثير من قطعات الجيش، فهذه خطة من الإفساد يرعاها ويدعهما طغاة بلادنا.

كان الزبانية خلال عمليات العذاب يسوموننا بها يجدفون ويسبون ويستهينون بالذات الإلهية وبمحمد صلى الله عليه وسلم، فقد سمع أحد الزبانية معتقلًا يستغيث بالله، فصرخ فيه باستهانة: (مين هادا الله) فرد عليه المعتقل: (هو الخالق الرازق، هو الكريم العظيم، هو العزيز الجبار القهار، هو رب السماوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت