فهرس الكتاب
والأرض مالك الملك وملك الملوك ذو الجلال والإكرام) وفوجئ الجلاد بهذا الجواب، فصرخ بالمعتقل وأمره بالسكوت وكان بعض الزبانية خلال مناسبات العذاب يصمنا بإدعاء الشرف فيقول: (مستهزئًا) أشراف مكة يا عرصات) .. وكان ينقض (بالكبل) فيضرب حرّ وجوهنا فهذا الانحلال الخلقي والفساد ناتج عن فقدان القيم وتزعزع العقيدة وفسادها، لدى هؤلاء الناس وأمثالهم.
القيم التي ينادي بها طغاة بلادنا عبر عنها نفر من شبابهم الذي يعد نفسه مثقفًا أنه مبهور بالغرب وحضارته الزائفة، يراها مثله الأعلى حتى في زيفها وفجورها وإلحادها وتحللها من كل الفضائل والأخلاق، إنها قيم عبادة المال والنساء والكأس والمتع الحرام.
تراهم يلبسون جميل الثياب، فيعجبك مظهرهم فإذا تكلموا تأسفت لما ترى من انحطاط أخلاقهم وتدني أفكارهم، وإذا أدركت سوء طويتهم وبشاعة أعمالهم وتصرفاتهم صدمت، فأي سوء في حسن، ترى فيهم مصداق قوله تعالى"ثم رددناه أسفل سافلين"وإذا قلت لأحدهم: اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم وبئس المهاد، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد.
السخرة الشهرية - سرقات نظامية 20/ 2/1981
جاء الزبانية يصرخون بحقد وأبلغوا تعليماتهم لرئيس المهجع، طلبوا منه أن يجمع فورًا مبلغ (20) ل. س عن كل معتقل في المهجع، ولم يعطوا أي توضيح أو تعليل لهذا الطلب، بل أشفعوا طلبهم بمزيد من السباب والشتائم.
وقام رئيس المهجع بجمع المبلغ المطلوب، وكان كثيرون لا يملكون أي نقود، ومع ذلك فقد أجبرنا على الدفع عن الجميع، فكان يدفع الذي معه نقود عن المفلس، وهكذا قبض الزبانية المبلغ كاملًا (2000) ألفي ليرة سورية عن مائة معتقل هم نزلاء مهجعنا، وكثر التساؤل حول هذه النقود، والغاية من جمعها. قال بعضهم مستندًا إلى معلومات سابقة: إنه النقل من سجن تدمر إلى سجن آخر، وهذه أجرة السيارة (وهذه إشاعة انتشرت في السجن، أشاعها جهاز السجن ذاته) ولكن أحدًا لم يشعر بالأسف لأنه سيفارق سجن تدمر رغم ما هوّل بعضهم عن سجن القامشلي العسكري وسوء المعاملة فيه.
وجاء الزبانية مرة ثانية فطلبوا مبلغ ليرتين عن كل معتقل، فجمع لهم المبلغ تفاديًا لشرهم وأذاهم.
نصيري في سجن تدمر
كان من المعتقلين معنا في سجن تدمر العسكري معتقل نصيري، وكانت قضيته عبارة عن نقل سلاح بقصد الكسب والربح، ونتيجة وصول بعض هذا السلاح إلى مجاهدي الأخوان المسلمين فقد غضب عليه المسؤولون من جماعته، وحكموا عليه بالمؤبد في محكمة المزّة، ثم ساقوه إلى سجن