فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 711

تدمر، وتعرف عليه أبناء طائفته هنا فجعلوه رئيس مهجع، وتعاون معهم في نقل أخبار المعتقلين وتصرفاتهم وخاصة مراقبة المصلين والوشاية بهم، وقد منع المعتقلين في مهجعه رقم (10) من الصلاة وتسبب لعدد منهم في تعذيب وضرب موجع، بل خطر مهالك، ولما طال به الأمر لان جانبه قليلًا.

4/ 3/1981 عقوبة على الصلاة

جاء الرقيب فواز .. من على السطح يراقب المعتقلين، ويضبط المصلين في الرابعة والنصف صباحًا، وضبط بعض الذاهبين إلى الدورة، فاستشاط غضبًا .. وصرخ بحقد وسبّ وشتم: (ولك حقراء .. ولك شو متسوي هنت .. ولك .. ) .

وبادر كل منا إلى الاضطجاع، وهدد فواز وتوعد: الصبح بتشوفوا يا حقراء والله لربيكم يا .. يا حقيرين يا ..

كان بعض الأخوة يرون أن نصلي جهرًا، وأن لا نلتفت إلى تهديدات الجلادين .. وكان معلومًا لدينا أن عقوبة الصلاة رهيبة، ولا يمكن التكهن بنتائجها، وكنا موقنين أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ولكن ترك اتخاذ الأسباب عجز وغباء ..

وفي الصباح حين إدخال الفطور جاء فواز مع نفر من الجلادين ومعهم الكرابيج مدلاة فدخلوا علينا، وطافوا بيننا وأخذوا يضربوننا ضربات شديدة رهيبة، وحيث أننا كنا مغمضي الأعين حسب التعليمات، فلم نكن ندري بما يحدث إلا أننا كنا نسمع الأصوات والجلبة والصرخات الوالهة، وصوت الكرباج وهو يدق جسمًا صلبًا، كان لهذه الضربات صوت مختلف.

فلا هي من الهابدة على الظهر ولا الصافعة على اليد أو الجسد العاري، بل كأنها ضرب على الجدار الكتيم، وأتاني الدور فدار رأسي بضربة هائلة وغامت عيناي ودار بي المهجع، فتهاويت على الأرض تلتها (كما عرفت بعد ذلك) ضربات أخرى.

مضى بعض الوقت حتى صحوت إلى نفسي، كان أحد المعتقلين يمسح وجهي بالماء، فحاولت أن أجلس فشعرت برأسي يضج بألم شديد، وأذناي قد فقدتا حاسة السمع، فهما تدويان بطنين مستمر، علمت أن كثيرين من المعتقلين مصابون أكثر مني، وقد شجّت رؤوسهم فهي تنزف بالدم، فالحمد لله على كل حال. فقلت في نفسي مخاطبًا الجلادين: ما تضركم صلاتنا؟ وما يزعجكم منها .. ؟ أين حرية العقيدة، أين الحرية الشخصية؟ يا من تتبجحون بالحرية؟!!

مع بداية الشهر الجديد آذار، جاء الرقيب أيضًا يطلب جمع مبلغ (10) ل. س عن كل معتقل فيما سماه (بالسخرة الشهرية) وفهمنا أننا يجب أن ندفع في رأس كل شهر مبلغ (10) ليرات سورية أتاوة لزبانية سجن تدمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت