فهرس الكتاب
17/ 3/1981 مرض الجرب يغزو معتقلي سجن تدمر العسكري
ظهر مرض الجرب وانتشر بين المعتقلين في سجن تدمر العسكري الصحراوي منذ مدة ليست قصيرة، وكان ذلك نتيجة لأمور كثيرة لعل أهمها: عدم إمكانية النظافة، من اغتسال وغسيل ثياب بشكل واف، وعدم نشر الغسيل وتجفيفه تحت أشعة الشمسي والهواء الطلق .. حيث أن الباب مغلق طوال اليوم علينا وعلى المعتقلين في جميع مهاجع السجن، والكثافة التي اشتدت أخيرًا بدرجة كبيرة.
إضافة إلى جو الإرهاب والخوف الذي كان يشلّ حركتنا خلال غالب النهار، فنبقى جاثمين كل في مكانه نسمع أصوات العذاب والمعذبين، وننتظر دورنا .. ونفكر في مصيرنا. شكا أبو جميل أنه لا يستطيع النوم في الليل من الحكة، وأراني مواضع من جسمه كانت مليئة بالبثور الصغيرة، وكان الجلد أحمر مخدشًا، كما شكا قبله معتقل آخر من إصابة فطرية وتمعط والتهاب بين أعلى فخذيه، ولم يكن هناك أي علاج .. اليوم جاء ممرض السجن فطلب مرضى الجرب لأول مرة .. وتجاسر بعضهم فأعلنوا عن أنفسهم. كان مهجعنا خمسة من المصابين .. جمع مرضى الجرب من جميع المهاجع، فوضعوا في المهجعين 9 - 10 بعد إفراغهما وعولجوا بمادة تسمى بنزوات البنزوبل فدهنوا بها أجسامهم مرتين ثم أخذوا إلى الحمام ثم أعيد كل معتقل إلى مهجعه بعد ذلك، وقد تحسنت حالهم إلى حد كبير كان في جعبة القادمين من مهجع الجرب في المرة الأولى هذه أخبار كثيرة مثيرة مع أنها لم تكن بذات أهمية ولكن (الغريق يتعلق بحبال العرمط) كما في المثال الشعبي، ولم يكن في هذه الأخبار جديد إنما هي أمور كان يتسلى المعتقلون بتداولها ومع ذلك كان بعضها مثيراُ إلى حد بعيد. كان الأخ ابن الخمسين عامًا بعد عودته من مهجع الجرب يحمل في حقيبته رؤيا جميلة .. كان يحدثنا بها والدموع تملأ عينيه، وتنهمر على وجنتيه في تأثر شديد وسرور وإيمان وتسليم بقول أحد الأخوة الصالحين إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وتحدث إليه فقال له: (يا فلان بشروا أهل تدمر(معتقلي سجن تدمر) بالجنة) يقول أبو جميل رضينا يا رسول الله، رضينا يا رسول الله، تكفينا هذه البشرى.
أخذت دفعات تالية من مرضى الجرب فوضعوا هذه المرة في المهجع 28 في الباحة السادسة، وكانت عدة مهاجع في هذه الباحة لا تزال فارغة.
وأخذ الممرض يمر في كل شهر على المهاجع، فيأخذ المرضى إلى مهجع الجرب فيعالجون هناك ويعودون إلى مهاجعهم، وكانت الإصابات تتوالى فإذا عولج بعض المصابين ظهرت الإصابات في أعداد أخرى .. وقد أصبت بهذا المرض فغزا الجرب جسمي ولم أعد أطيق الغطاء في الليل، حيث