فهرس الكتاب
تثور الحكة وتشتد مع الحرارة والدفء، فكان يكشف الغطاء عني لا شعوريًا دون إرادتي، مما أدى إلى إصابتي بمرض في الكلى جعلني أبول دمًا، أعلمت رئيس المهجع فنقل الأمر إلى الرقيب، فلم يرد عليه إلا بالسباب .. كالعادة .. فخرجت مع المصابين بمرض الجرب فأخذنا الممرض إلى المهجع (28) مهجع الجرب في ذلك الحين وهناك عرضنا على طبيب نصيري شاب حديث التخرج، فردّ كثيرين لأنه لم يكن يهتم بفحصهم أو علاجهم، وكنت من هؤلاء، وقد شكوت إلى الطبيب ما بي من مرض الكلى فلم يردّ عليّ .. وقال لي بعض الجلادين الذين كانوا مع الطبيب (بعدين ولك) .. وأعدت إلى المهجع بدون علاج، وخرجت مرة أخرى للمعاينة والكشف، وكانت بثور عديدة قد ظهرت في أماكن كثيرة من جسمي .. فقبل الطبيب أن أعالج، وكان الذي يشرف على علاج المعتقلين هو الممرض الذي يدعى أبو بسام.
كان بعض المعتقلين يشكون من إصابات شديدة من الجرب، وقد امتلأت أجسامهم بالدمامل المتوزمة المقيحة في الساعدين والرجلين والأماكن المستورة مثل منطقة العانة، كما رأيت أحد المصابين بالجرب وهو حلبي ويدعى (م-ص-ج) كان يعاني من إصابة جرب لم يعرف لها مثيل قبلًا، فقد كانت منطقة الآليتين وما فوقها دملًا واحدًا متصلًا متقيحًا نازفًا .. وحدثني أنه منذ أكثر من شهر ونصف لا يستطيع النوم ليلًا من الحكة الشديدة الحارقة، فهو يدلس باستمرار ويكشط في هذه الدمامل حيث يسيل منها القيح والدم، ورأيت يديه فإذا أصابعه مبرية ملساء مصقولة لماعة قد براها الحك المتواصل.
وكان هناك عدد كبير من الأحداث قد جيء بهم من مهجعي الأحداث (31 - 32) اللذين وضعوا فيهما وكانت إصابات الجرب فيهم كثيرة وقوية.
عولجنا من مرض الجرب وأعدنا إلى مهاجعنا، ولكن المرض لم يغادرني رغم أنه هدأ عدة أيام ولكنه عاد كأنشط ما يكون.
كانت طريقة العلاج كالتالي: يدور الممرض أبو بسام مع نفر من الجلادين على المهاجع، فيخرج مرضى الجرب ويرسلهم إلى مهجع الجرب رقم (28) وهناك يخرجون بالشورت إلى الباحة حيث يجري الكشف والمعاينة عليهم من قبل الطبيب غالبًا، وبعض الأحيان من قبل الممرض وحده فقط، ويعاد من تكون إصابته غير واضحة، ثم يؤخذ المرضى بالشورت إلى الحمام في الساحة الثانية فيتركون في الحمام ما بين 4 - 7 دقائق ثم يعيدونهم إلى المهجع، ويأتي الممرض فيأمر بإخراجهم بالشورت إلى الباحة حيث يوزع عليهم زجاجات الدواء وهو (محلول بنزوات البنزويل) ويعطي لكل زجاجة (4 - 5) أشخاص، فيدهنون أجسامهم بما فيها خلال وقت يسير ثم يدخلهم إلى المهجع ويأخذونهم إلى الحمام في اليوم التالي ويعاد الدهن مرة ثانية مع حمام آخر، وبعض الأحيان يعاد