فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 711

كالعادة عن اسمي وسني وعنواني .. وعلمت أثناء ذلك أننا اليوم في العاشر من شباط عام 1981. فلما علموا أنني أردني الجنسية ثارت ثائرتهم وانتفضت أوداجهم وانهالوا علي ضربًا ولكمًا وشتمًا بأقذع الألفاظ. ولم يكن معنى ذلك أنها غضبة ساعة وحسب. فلقد تبين لنا لاحقًا أن الشخص الذي يلقى معاملة خاصة من هذا النوع ساعة استقباله في الذاتية فقد"تعلّم". و"التعليم"معناه أن الشرطة قد ميزوه عن غيره لسبب ما .. وأنه محتم عليه بالتالي الهلاك لا محالة .. في العاجل أو في الآجل القريب. غير أن الله سبحانه قدر ولطف، وحدث أن تغيرت النوبة التي استقبلتنا في تلك الأثناء .. وذهبت مجموعة الشرطة التي كانت علّمتني وقتذاك وحضر آخرون فاتتهم هذه الملاحظة عني .. فأنجاني الله من موت محقق!

قصاص!

وانتهت إجراءات التسجيل، وصرنا الآن جزء من عهدة تدمر رسميًا، وعلينا أن نتلقى مراسيم الإستقبال الرسمي الآن .. فكل هذا الذي سبق تبين أنه لم يكن ضمن الحساب!

تجمع موكبنا الحزين خارج الذاتية، فإذا بنا أمام باب كبير كفم الغول .. أخذتني لمحة من عيني إلى أعلاه فهالني أن أقرأ قول الله تعالى مخطوطًا هناك (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) تحوطه شعارات النظام المعروفة"أمة عربية واحدة. ذات رسالة خالدة"!

دخلنا الباب ونحن نقرأ على الدنيا وراءنا السلام! ووجدنا أنفسنا في باحة اسمنتية تحيطها المهاجع التي أمرونا أن نصطف على جدرانها مُسْلِمين للوحوش رجال السَرِيَة كلهم ظهورنا بالإختيار! ولم يلبث الزبانية أن بدأوا يسحبون الواحد منا تلو الآخر فيعرونه من ثيابه إلا الشورت، ويفتشونه مرة أخرى من باب الإحتياط. وفي الوقت الذي يتولى قسم من الشرطة الإخوة المتجهين إلى الجدار بالضرب والجلد والركلات، وبينما يعلو الصياح وترتفع أصوات الإستغاثة ولا مغيث، تجذب الأيدي القاسية الأخ الذي تجرد من ثيابه وبات جاهزًا أو تدفعه فيختل توازنه ويقع على الأرض، ليكون الدولاب في استقباله واثنان من الشرطة العسكرية على جانبيه ينزلانه فيه. فترتفع الرجلان في الهواء .. ويفقد واحدنا القدرة إذ ذاك على التحرك. لكن الجلادين ولزيادة الإحتياط وتحقيق مزيد من الإتقان يربطان الرجلين بجنزير من الحديد تعدم أية فرصة لهما للتحرك قيد أنملة.

ويبدأ الضرب من غير رحمة ومن غير عد .. فإشارة الإنتهاء لدى الوحوش أولئك أن تتفتح بطن الرجل وتسيل منها الدماء. فإذا تم ذلك فكوا القيد عن الرجلين وأخرجوا المعتقل من الدولاب وأمروه أن يفتح كفيه ليتلقى هدية أخرى. وتنهال على الراحات سياط من الجلد العريض سمعنا أنها صنعت من حزام مروحة الدبابات! حتى إذا حل بالأيدي مثل الذي حل من قبل بالأرجل وتأكد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت