فهرس الكتاب
مذبحة تدمر الكبرى في حزيران 1980
كان من أخبار مهجع الجرب أيضًا خبر مفاده اعتقال ضابط طائفي كبير في الأردن يدعى عدنان بركات مع بعض عناصر سرايا الدفاع، الذين ذهبوا إلى هناك بقصد اغتيال رئيس الوزراء الأردني مضر بدران، وخلال التحقيق معهم اعترفوا بأنهم مرسلون من قبل رفعت أسد لهذه الغاية، واعترفوا بأنهم شاركوا في مجزرة تدمر بأنفسهم، وأنهم قبضوا على ذلك مبلغًا من المال، وقد أخبرنا بهذه الحادثة أخ دمشقي، وأخبرنا أن هذه الاعترافات عرضت في التلفزيون الأردني وأن السلطة الحاكمة في سوريا قطعت التيار الكهربائي لمدة ساعتين عن مدينة دمشق وما حولها في وقت إذاعة هذه الاعترافات، وعرضها التلفزيون الأردني ولكن الكثيرين كانوا قد استحضروا مولدات كهربائية خاصة لتلافي مثل هذه الحالة المتوقعة، كما سجلت المقابلة التلفزيونية هذه على أشرطة الفيديو وأخذ الناس يتناقلونها بينهم.
نحن هنا في تدمر لسنا بحاجة إلى مزيد من التفاصيل، فإن الأخبار والشواهد ظاهرة حاضرة تحكي تلك القصة الرهيبة.
في آخر شهر حزيران وبالتحديد في يوم 26/ حزيران 1980 جرت محاولة لاغتيال حافظ أسد من قبل عناصر الحماية الخاصة به، وأذيع بعدها أنه أصيب في رجله اضطربت الأحوال بشدة في دوائر المخابرات والمعتقلات والسجون، وقف كل شيء بانتظار نتيجة الحادثة.
في زنازين المخابرات كان المعتقلون في شك مما يجري وفي عجب من هذه الحالة الغريبة التي هيمنت على دوائر المخابرات، وفي معتقل كفرسوسة بقي المعتقلون دون طعام على مدى أربع وعشرين ساعة لا يلتفت إليهم أحد ولا يسأل عنهم، والأبواب مغلقة والكل صامت، حتى أفاق المذهولون إلى أنفسهم.
وفي سجن تدمر بدا الاضطراب واضحًا في تصرفات جهاز السجن في ذلك اليوم، وصدرت الأوامر بتعذيب المساجين واندفع الزبانية وأغلبهم من النصيريين يسومون المعتقلين صنوف الضرب والإيذاء بشكل وحشي، أدى إلى حدوث إصابات كثيرة بين المعتقلين.
كما جرى تعذيب عدد من المهاجع خلال عملية الحلاقة، وقد كان التعذيب خلالها رهيبًا، فكانوا يأخذون كل معتقل على حدة فيعذبونه ويستعملون أدوات الحلاقة فيصلمون الآذان أو يشقونها، ويقطعون الأنوف وغير ذلك، فيدخل المعتقل المهجع وهو في حالة سيئة بل بالغة السوء، وقد يحمل حملًا حيث يجري له رفاقه بعض الإسعافات.
وكان المعتقلون في حالة اندهاش وحيرة ورعب بالغ لما رأوه من عنف دموي، وهكذا بات المعتقلون شر ليلة وقد جاءهم الجلادون في الليل فضربوا بعض المعتقلين وأوقفوهم جميعًا على رجل واحدة