فهرس الكتاب
والأيدي مرفوعة إلى الأعلى، وأسمعوهم شنيع الكلام والسباب، وأجبروهم على هذه الوقفة طوال تلك الليلة.
وقد اتخذت الاستعدادات ووضع مخطط لصلي المعتقلين بعذابات رهيبة في اليوم التالي.
وفي اليوم الثاني وصلت إلى المطار القريب مجموعة من الطائرات المروحية حوالي عشر طائرات تحمل عناصر من سرايا الدفاع المسلحين بلباس الميدان الكامل، وكانوا حوالي (200) عنصر مع ضباطهم، وكان لديهم الصلاحيات التامة بأن يدخلوا سجن تدمر العسكري ويقتلوا كل من فيه من المعتقلين الذين يبلغ عددهم حوالي (1000) معتقل ومعهم أمر صريح بذلك وجاء (80) عنصرًا إلى السجن للقيام بالمهمة وترك الباقون كاحتياط.
كان مدير السجن على علم مسبق بالأمر وقد اتخذ التدابير اللازمة، فأمر بإجراء تفقد لموجود السجن وضبط عددهم، وقد قال أحد الرقباء من زبانية السجن للمعتقلين في بعض المهاجع هازئًا بهم: (حضروا حالكن بدنا نفرج عنكن) وهو يعلم أن الموت سيحصدهم بعد قليل.
كان عدد مهاجع سجن تدمر في ذلك الوقت حزيران 1980 (34) مهجعًا موزعة على سبع باحات، ولكن لم تكن جميع هذه المهاجع ملأى بالمعتقلين، بل كان المشغول منها (20) مهجعًا وفي كل مهجع ما بين (30 - 100) معتقل، وكان مجموع المعتقلين في السجن (1000) معتقل تقريبًا.
وهكذا استلمت قوة سرايا الدفاع مفاتيح السجن فور وصولها دون أي صعوبات.
وفي الممر الواسع بعد باب السجن الرئيسي الثاني المجاور للمطبخ في أقصى الجهة الجنوبية من السجن وقفت سرايا الدفاع هناك وأخذ قائدها يوزع المهمات على عناصره، وقسّمهم إلى مجموعات عدد أفراد المجموعة حوالي (15) عنصرًا وانطلقت المجموعات لتنفيذ عملية قتل المعتقلين الموجودين في سجن تدمر ..
كان المعتقلون في حالة سيئة بعد عمليات التعذيب التي جرت لهم في اليوم السابق، وكانوا في حالة قلق وتوجس ورعب، كان الأمر بالغ الخطورة وقد رأوا من حقد الجلادين النصيريين وشراستهم وتمتعهم بالعذاب ومناظر الدم ما هالهم .. فانطلقوا يدعون الله ويستغيثونه ويسألونه حسن الختام.
بدأت عملية الإبادة والقتل للمعتقلين في مهاجع الباحات (3 - 5 - 6) وهو القسم الجنوبي الغربي من السجن، فكان عناصر السرايا يفتحون باب المهجع ويأمرون المعتقلين بالابتعاد عن الباب إلى آخر المهجع، ثم يدخلون ويبدؤون بإطلاق النار عليهم، وارتفعت حينئذ أصوات المعتقلين في هذه المهاجع بالتكبير مع صراخ التألم مختلطًا بأصوات إطلاق الرصاص .. في أحد هذه المهاجع انقض معتقل كان يختبئ في المرافق القريبة من باب المهجع على العساكر من الخلف، واستخلص من