فهرس الكتاب
أحدهم بندقيته فقتله بها وأصاب اثنين آخرين بجراح، ولكن العساكر الآخرين تكاثروا على المعتقل وأخذوا يطلقون النار عليه حتى قضوا عليه.
وانطلق جنود سرايا الدفاع يفرزون المعتقلين المكومين في المهاجع ويقضون على من يجدوا فيه بقية حياة حتى أفنوهم عن آخرهم .. وتجمعوا أخيرًا ثم انطلقوا إلى الباحات الثلاث الباقية وهي ذات الأرقام (1 - 2 - 4) وهي تشكل القسم الشمالي الشرقي من السجن، وفيها عشرة مهاجع على الأقل ملأى بالمعتقلين ..
وكان بعض المعتقلون في مهاجع هذه الباحات قد سمعوا أصوات إطلاق النار وبعض الصراخ والاستغاثات، ولكن لبعد المسافة وانفصال الباحات بعضها عن بعض لم يتأكد لديهم شيء، وإن كانوا على خوف وحذر لما لمسوه من شراسة الجلادين ومظاهر الحقد في تصرفهم، ولم يكن في إمكانهم لأن يعملوا شيئًا سوى الالتجاء إلى الله سبحانه بالدعاء والاستغاثة، وطلبوا من الله سبحانه أن يقبلهم شهداء في سبيله.
وقال بعضهم لبعض: الملتقى في جنة الخلد إن شاء الله، وبكى بعضهم وهم يدعون الله أن ينصر المسلمين ويخزي الظالمين المجرمين.
وحيث أن المهاجع في هذه الباحات معتمة واطئة السقف فقد خشي جنود السرايا دخولها على المعتقلين، خاصة بعد ما جرى معهم في المهاجع السابقة، فقاموا بإخراج المعتقلين مع أغراضهم الشخصية إلى الباحة رقم واحد وجمعوهم في زاويتها الشمالية الشرقية، ثم انقضوا عليهم وأصلوهم وابلًا من رصاص بنادقهم الرشاشة حتى قضوا عليهم، وتعالت خلال ذلك الاستغاثات وصراخ التكبير وكلمات الشهادة، ولكن عددًا من المعتقلين هؤلاء تمكن رغم الرصاص المنهمر من مغادرة الباحة إلى داخل أحد المهاجع، فلحق بهم جنود السرايا إلى داخل المهجع وقتلوهم عن آخرهم.
وفي الباحة رقم (4) أخذوا يفتحون أبواب المهاجع ويلقون بقنبلة إلى داخلها ثم يدخلون عليهم ويقتلون من بقي حيًا من المعتقلين. وفي الباحة رقم (2) أخرج جنود السرايا المعتقلين من المهاجع الأربعة وجمعوهم مع أغراضهم في زاوية من الباحة محصورة ليس لها منفذ وذلك مقابل نهاية المهجع رقم (8) ذي الشرفة الواسعة، ثم انقض العساكر عليهم فأصلوهم وابلًا من رصاص بنادقهم، وألقوا عليهم قنابل حارقة فاشتعلت النار في ثياب المعتقلين وأجسادهم وهكذا حتى أفنوهم عن آخرهم.
واندفع عساكر سرايا الدفاع المملوءين بطولة زائفة هم وضباطهم اندفعوا إلى أكوام الأجساد البشرية يقلبونها ويبحثون عمن فيه بقية حياة فيقتلونه ذبحًا أو طعنًا بالحراب، حتى اصطبغت أيديهم وثيابهم بالدماء، ثم غادروا السجن أخيرًا إلى المطار عائدين.
وهكذا وخلال ساعة واحدة من عمر الزمن في صباح 27/ 6/1980 قتل قرابة (1000) معتقل.