فهرس الكتاب
وامتلأت مهاجع وساحات سجن تدمر برائحة الدم والموت، والمئات من الضحايا مكومين مضرجين بالدماء، فقام جهاز سجن تدمر باستحضار سيارات عسكرية شاحنة ضخمة، واشتركت عناصر الخدمة في السجن (البلدية) مع عناصر جهاز السجن في عملية تحميل الجثث ووضعها في السيارات مع الأغراض وسرقوا خلال ذلك كل ما وجده معهم من ساعات ونقود، ونقلت الجثث إلى صحراء تدمر حيث أفرغت في حفر كبيرة، ردمت بواسطة البلدوزر وكان بعضها لا يزال فيه بقية حياة.
ولكن بقي الدم الزكي يغمر الأرض في كثير من نواحي السجن، ويتجمد فوقها إضافة إلى آثار كثيرة مختلفة .. فأحضر جهاز السجن مجموعات من عناصر الخدمة (البلدية) قامت بتنظيف مهاجع السجن وساحاته من الدماء وبإزالة كل ما يمت إلى الجريمة بصلة، وقد جرى ترميم عام لمهاجع السجن وطليت جدران المهاجع بطلاء مناسب يستر ما تحته من آثار الجريمة ولكن هيهات .. فحتى الدماء أبت أن تزول في كثير من الأماكن في الحفر والزوايا، لتبقى شاهدًا على الجريمة لا ينمحي. وقدر الله أن ينجو من هذه المجزرة الرهيبة بضعة عشر معتقلًا أعمى الله بصر المجرمين عنهم.
الدفعات 25/ 4/1981
في استمرارية مرعبة تأتي أفواج المعتقلين من كل أنحاء سوريا حيث ترسل فروع المخابرات العسكرية من تجمع ما لديها من المعتقلين الذين انتهى التحقيق معهم ترسلهم مباشرة إلى سجن تدمر العسكري، وقد تبين لنا أن هذا الإرسال يتم دوريًا ولكل محافظة يوم معين ترسل فيه المعتقلين إلى سجن تدمر كالتالي:
السبت: محافظة حلب.
الاثنين: محافظة اللاذقية.
الثلاثاء: محافظة دمشق.
الأربعاء: محافظة حمص.
الخميس: محافظة إدلب.
ومع ذلك قد تتغير المواعيد عند الضرورة، وكان المعتقلون القادمون من مختلف الأعمار والفئات، ففيهم الصغير والكبير، والطالب والموظف، ورجل الأعمال والعامل، وكان يغلب عليهم فئة المثقفين من الطلاب وحملة الشهادات، ويتراوح عدد المعتقلين في الدفعة ما بين 25 - 80 معتقلًا، وكان حفل تعذيب الاستقبال الرهيب ينظم لهم سريعًا، وغالبًا يبدأ التعذيب مع الصباح الباكر، فيتجمع الجلادون بعدد مناسب ويأخذون هؤلاء القادمين إلى باحة الاستقبال أو التعذيب الباحة رقم (1) المشهورة، وهناك يعرونهم من ثيابهم تحت الضرب الشديد، ثم يضربون كل واحد في الدولاب حتى