فهرس الكتاب
ينهكوه ثم يضربونه بالعصا الرهيبة فيحطمونه، وهكذا حتى تنتهي الدفعة، وخلال التعذيب الفردي يتم تعذيب جماعي حيث يطوف نفر من الجلادين بالكرابيج فيضربون المعتقلين دون كلل.
وخلال هذا الحفل التعذيبي الرهيب تشتد الأصوات أصوات الصراخ والعويل من المعذبين، والاستغاثات وطلب الرحمة وتشتد بالتالي أصوات الزجر والسباب والتجديف، وتكون أصوات الكرابيج اللاسعة كصوت المطر المتساقط لا تقف ولا تهدأ.
وكنا نسمع من مهجعنا أصوات العذاب والعويل طوال اليوم، وبعد هذا العذاب الشديد كانوا يأتون بالمعتقلين المعذبين فيضعونهم في المهجع رقم (1) ويتركونهم فيه عدة أيام وهم في حالة مؤلمة من الإنهاك، ويتعاورونهم بالعذاب والضرب بين الحين والحين، وقد مات أحد هؤلاء المعتقلين بعد حفل تعذيب (الاستقبال) بيوم واحد وكان عمره حوالي أربعين سنة، ويبدو أنه قد نال يوم الاستقبال عذابًا شديدًا، وضربًا أليمًا حيث أنه لم يكن قادرًا على السير، فحمله رفاقه لأنه كان في حالة شديدة من الانهيار، وكان يتساءل: لوين .. ؟ فإذا ضربه الجلادون استغاث بالله، فيزيدون عليه ويشتدون .. وقد أبلغ زملاؤه عن موته زبانية السجن وأخرجوه لهم على بطانية، وكانوا يحسدونه على هذا المصير وهذه النجاة من بغي الظالمين.
كانت الكثافة تشتد في مهاجع سجن تدمر حتى استغرقت كافة المهاجع الفارغة في السجن .. وملئت المهاجع (26 - 27 - 28) وكان يستعمل الأخير منها في شهري شباط وآذار الماضيين كمهجع للمصابين بالجرب.
وبعد امتلاء كل المهاجع الفارغة أخذ جهاز السجن يجمع المعتقلين فيبقيهم في المهجع (11) بضعة أيام تحت وطأة العذاب الشديد ثم يوزعونهم على المهاجع.
الناجون من المجزرة
في الفترة ما بين أواخر عام 1980 وأوائل 1981 كان في أحد مهاجع الباحة السابعة ستة عشر معتقلًا فقط لم يخلطهم جهاز السجن بغيرهم من المعتقلين لذا لم يعرف تمامًا من هم (وإن كانت هناك إشاعة تقول أنهم هم الذين نجوا من مجزرة تدمر الكبرى) وقد نقلوا بعد ذلك إلى جهة غير معلومة.
نساء في سجن تدمر
وضع في غرف المستوصف المعتقلات من النساء، وكان عددهن حوالي عشرين امرأة، وقد كن قبل ذلك في المهجع رقم (11) وبقين فيه شهرين أو ثلاثة ثم نقلن إلى المستوصف في الباحة السابعة، وخلال وجود النساء في المهجع (11) ولدت إحداهن وهي امرأة حلبية وزوجها معتقل وموجود في