فهرس الكتاب
سجن تدمر أيضًا، وهو في المهجع المزدوج (5 و 6) ومن السجينات فتاة نصرانية كانت موظفة في السفارة العراقية وامرأة مسنة من الساحل السوري، وطبيبة دمشقية مع أمها، وأبوها معتقل في مهاجع الرجال أيضًا، والمهاجع التي لا توجد فيها معتقلون هي (1 - 2 - 3 - 14) ويبدو أنها تستعمل كمستودعات.
وفي محاولة قمنا بها لإحصاء عدد المعتقلين تبين لنا أن المهاجع المشغولة بالمعتقلين هي حوالي (30) مهجعًا، وفي كل منها ما بين (100 - 135) معتقل تقريبًا، فكانت النتيجة كالتالي 30×115= 3450 معتقلًا .. كما سمعنا أحد الرقباء يقول في معرض كلامه مع زملائه: (عندنا في هالسجن(3500) معتقل).
انتشر مرض الإسهال في مهجعنا واشتد بحيث كان 60 معتقلًا من أصل 100 في المهجع مصابين بالإسهال الشديد .. وكان يعالج إما بالامتناع عن الطعام أو شرب الشاي (وكمية الشاي قليلة جدًا ولا تتجاوز كوبًا واحدًا من الشاي البارد) وكانت بعض الحالات تهدأ وبعضها يسكن تمامًا رحمة من الله سبحانه، ولم يكن يظهر للطبيب في السجن أي أثر.
قبيل منتصف الليل جاء الزبانية على عادتهم وفتحوا باب مهجعنا وطلبوا خروج المصابين بالإسهال، وحيث أني كنت مصابًا بإسهال شديد منذ أيام، فقد خرجت مع عدد من الأخوة المعتقلين المرضى، ثم أخرجوا مرضى الإسهال من المهاجع الأخرى في الباحة، وأخذونا إلى المهجع (13) في الباحة الثالثة فوضعونا فيه وتابعوا عملهم في جمع المرضى (المصابين بالإسهال والقيء) من مهاجع السجن الأخرى، كان بعضهم يسير على قدميه وبعضهم يسندهم زملاؤهم وآخرون يحملون بالبطانيات لعدم استطاعتهم السير، وكانوا يضعونهم أمام باب المهجع ومن ثم نقوم نحن بإدخالهم وخدمتهم والعناية بهم رغم ما نحن فيه من مرض.
المهجع (13) عبارة عن غرفتين متجاورتين يصل بينهما باب في الوسط، وفي زاوية الغرفة الداخلية مساحة محاطة بحافة من الإسمنت وفيها مرحاض (ملئ بالشقوق والشروخ في أرضيته) ومغسلة، وكان في هذا المهجع أربعون معتقلًا منهم الأخ أمين الأصفر، وقد أخرجوا قبل مجيئنا فوزعوا على المهاجع الأخرى ..