فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 711

رمضان شهر الخير 30/ 7/1981

23 من رمضان 1401هـ إنه أول رمضان يمر بنا في سجن تدمر، ولما كانت حياتنا قاسية مرة، وضيقنا كبيرًا ومحنتنا شديدة فقد كان لنا في رمضان فرصة كبيرة وملاذ، فالتجأنا إلى الله بالتوبة والإنابة والخضوع والخشوع والدعاء والاستغاثة والابتهال وقراءة القرآن والذكر في الليل والنهار، في كل حين نسأل الله من فضله وكرمه، ونجد لذلك لذة وسعادة وروحانية وأملًا وثقة وفرجًا.

كان الجلادون النصيريون يشعرون باستغراب كبير من صيامنا رغم العذاب والإرهاب، ورغم التقتيل ورغم الموت المحيط بنا من كل جانب، رغم النظام الرهيب الذي يطبقونه علينا (بقصد تحطيمنا فكريًا وجسميًا وإذلالنا ماديًاَ ومعنويًا، وغسل دماغنا من كل شيء سوى الخوف والجوع والألم) فلا يزال في النفس عزيمة للصيام .. !

لذا كان العساكر الجلادون من ذوي المرامي البعيدة يسألون المعتقلين في مختلف المهاجع، صائمين ولك كلاب؟ .. ويأتيهم الجواب بالإيجاب: نعم، ويعودون للسؤال فهم لا يصدقون: كلكم ولك حقراء .. ؟: نعم ..

ويحيرهم الأمر فيجدفون ويسبون ويفحشون، ولو عرفوا صدق التوبة وعظمة الإيمان ونور اليقين في قلوب هؤلاء المعتقلين المعذبين لهالهم الأمر وأجفلهم وأرعبهم وأخذ بمجامع عقولهم هذا إن كان لهم عقول؟

لم يكن الصوم يثير حقد النصريين (كالصلاة) كانوا يرونه أمرًا بسيطًا ليس له قيمة (جوع وعطش) فكأن لسان حالهم يقول لنا مستهزئًا: (فجوعوا واعطشوا يا كلاب .. !) .

الكثافة ومشاكلها

5 آب 1981 .. اشتدت الكثافة في مهجعنا وأصبح عددنا فيه (143) معتقلًا، كما اشتدت الكثافة في كل مهاجع السجن، فقد كنا نسمع صوت رؤساء المهاجع الآخرين خلال التفقد حين يسألهم الرقيب السؤال التقليدي: قديش عنك ولك؟ أي كم عدد المعتقلين في هذا المهجع، فيجيبه رئيس المهجع: كذا وكذا يا سيدي الرقيب.

وظهرت مشاكل كثيرة وصعوبات جمة نتيجة هذه الكثافة، فقد تضاءلت حصة الفرد من أرضية المهجع (350سم2) فقط.

وحيث أنا مجبرون حسب نظام السجن الذي يفرض علينا أن ننام من الساعة السادسة مساء وحتى الساعة السادسة صباحًا دون أي حركة أو قيام، فقد كنا نظل مضجعين هذه الفترة متلاصقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت