فهرس الكتاب
دفعات المعتقلين تتوالى إلى سجن تدمر
11 من آب 1981 .. دفعات المعتقلين القادمين إلى سجن تدمر يتلو بعضها بعضًا، فهي تأتي عدة مرات في الأسبوع دون انقطاع.
وحفلات عذاب الاستقبال الرهيبة تنظم لهم فورًا، والعذاب في هذه الأيام أقسى وأعنف وأرهب، ويبدو أن جهاز الجلد والعذاب في سجن تدمر يكتسب مع الوقت والزمن خبرة وتفننا .. ويزداد جلادوه مع الأيام قسوة وعنفًا.
كان جهاز السجن يتسلم الدفعة القادمة من المعتقلين ويأخذهم إلى باحة الاستقبال، ويعريهم من ثيابهم ثم يعذبهم العذاب الشديد بالكرباج والدولاب والعصا بعنف وقسوة، وبعد نهاية حفل التحطيم يودعونهم في غرفة الورشة ويثابرون على تعذيبهم وإرهابهم في كل حين، وبعد ثلاثة أيام يوزعونهم على المهاجع بمعدل (10) معتقلين لكل مهجع تقريبًا، وكنا نجد هؤلاء القادمين الجدد (بعد ثلاثة أيام من الاستقبال هذا) في حالة فظيعة من الإنهاك والتشويه والسوء، ولدى سؤالهم عما رأوه في الورشة، رووا لنا أنهم رأوا هناك أكياسًا صغيرة فيها أغراض يسيرة مثل ألبسة داخلية وغيرها ..
ولم يعرفوا لوجود هذه الأغراض معنى في ذلك المكان؟ فأنبأهم بما خفي عنهم .. إنها تخص الشهداء الذين يمضون إلى ربهم في خفاء سجن تدمر.
أمراض وعلاجات
17 من آب 1981 .. في المهجع (34) حدثت حالات من المرض، كان أصعبها حصر بول أصيب بها أخ محام من مدينة اللاذقية في الأربعين من العمر، واشتد عليه المرض حتى خشي على حياته، فقرر رئيس المهجع وبعض الأخوة المخاطرة بنقل الموضوع إلى جهاز السجن -وليكن ما يكون- فقرع رئيس المهجع الباب الحديدي، ولما حضر الحرس الموجود على السطح أخبره عن الحالة الخطيرة .. فأفلحت المساعي للمرة الأولى وحضر الممرض"أبو بسام"وشاهد المريض وأجرى له عملية التمييل حتى أفرغ ما في مثانته .. ولكن المشكلة لم تنته، فقد اشتد المرض على الأخ من جديد في اليوم التالي، فحضر"أبو بسام"ثانية وميله.
وعادت المشكلة تلح في اليوم الثالث، ومنع الزبانية الممرض رغم طلبه من الحرس والإبلاغ عن الحالة .. وانشغل الناس في المهجع بحال أخيهم المريض وارتفعت الأكف الطاهرة تدعو الله له ..