فهرس الكتاب
وكان في المهجع عدد من الأطباء المختصين، ولكن لم يكن لديهم من الوسائل والإمكانيات ما يستطيعون معه تقديم أي عون للمريض المشرف على الهلاك.
ولكن الضرورة الملحّة أوحت لأحدهم بالمحاولة لإيجاد حل ما .. فتمكن من أن يصنع ميلًا من شريط لاصق مستعمل انتزعه من علبه الكرتون التي كانت تحوي بعض الصابون، ومن ثم أجرى عملية التمييل للأخ المريض المخطر، ونجحت العملية ونجا المريض من موت محقق بالتسمم الدموي .. وأعيدت العملية مرات ومرات ..
وكانت هناك حالات نخر أسنان والتهاب جذور الأسنان وتقيحها، فأجرى أحد أطباء الأسنان المعتقلين عمليات قلع الضرس بما تيسر من خيوط النايلون.
السارقون يختلفون على الغنيمة
20 آب 1981 استمرت جباية (السخرة الشهرية) 10 ليرات سورية لكل معتقل أو ما يمكن تحصيله بالتهديد والوعيد والسباب، ثم 2 ليرة سورية لكل معتقل أيضًا (سخرة عادية) وأخذ الرقباء يتسابقون في جبايتها.
جاء المساعد (أبو جهل) أحمد فطلب مبلغ السخرة الشهرية من عدد من المهاجع، وقدم له رئيس مهجعنا مبلغ (250) ليرة سورية، فاضطر رئيس المهجع إلى جمع مبلغ آخر حتى بلغ المجموع (400) ليرة سورية، فأخذها المساعد ومضى وجاء رقيب آخر يطلب السخرة الشهرية ولم يقتنع إلا بصعوبة أننا قد دفعناها لغيره.
فترة هدوء
توافق موضوع التطاحن على السرقة بين الرقباء مع وقت أرادت فيه السلطة أن تخفف من إجراءات التعذيب والتنكيل على المعتقلين، فظهرت إجراءات جديدة .. فقد طلب رؤساء المهاجع (وهم من المعتقلين) فجمعوا عند مدير السجن وتحدث إليهم الرائد المجرم فيصل غانم مدير السجن (وقائد سجن الموت) فأعلن لهم أن الضرب ممنوع، وأن السخرة الشهرية ممنوعة منذ الآن، وأن أجرة الحلاقة قد خفضت .. و .. و .. وسألهم إن كان لهم أي طلب، فتجاسر أحدهم وطلب بطانيات لأن عدد البطانيات قليل جدًا في المهجع ولا يفي بالحاجة، فوعده بتأمين طلبه وكذا تشجع آخرون وطلبوا نفس الطلب مع طلبات مثل زيادة كمية الطعام. وعاد رئيس مهجعنا يعلن ما جرى.