فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 711

الأمراض

22 أيلول 1981 كانت الأمراض بمختلف أنواعها ما عرفنا وما لم نعرف تغزونا بكثرة وشدة، وكان منها مرض الإسهال والكريب، والالتهابات: التهاب اللثة، التهاب الأسنان، والتهاب الظفر، الالتهابات المفصلية (الروماتيزم) والدسك والجرب والقمل والفتاق، والتهابات الكلى والمجاري البولية وسوء التغذية وفقر الدم .. وغيره، وكان الأطباء يلاحظون علائم سوء التغذية وفقر الدم على جميع المعتقلين، وقد سقط نتيجة هذا المرض بعض الأخوة مدنفين، وظهرت لديهم أعراض الدوخة والإقياء، وكان مرض الجرب لا يزال منتشرًا بشكل واسع، ولكن أعراضه في هذا الحين كانت خفيفة نوعًا ما.

الممرض يمر بالمهاجع برفقة عناصر من جهاز السجن أسبوعيًا تقريبًا، فيقف أمام باب المهجع المغلق، ومن خلال النافذة الصغيرة (الشرّاقة) كما يدعونها هناك: يسأل رئيس المهجع: كام واحد عندك إسهال ولك .. ؟

فيلتفت رئيس المهجع إلى نزلاء المهجع الذين يكونون واقفين باستعداد في أماكنهم دون حركة ويصرخ: مين معو إسهال يرفع إيدو .. فترتفع الأيدي ويعد الأيدي ويستعجله الممرض .. مرة بعد مرة، ويقول (35) واحد سيدي.

فيسأله الممرض من جديد: كام واحد لثة (أي التهاب لثة) ؟ ويستحثه بسرعة (ولك بسرعة) ويحاول رئيس المهجع ضبط العدد 21 - 22 - 25 فيشدد عليه بالسرعة ليبادر إلى القول (26) واحد سيدي، وكان منتشرًا بشكل كبير بين المعتقلين وخاصة (اللثة النازفة) ثم يسأله: كام واحد سنية؟ (أي التهاب أسنان) .

وهكذا يبادر رئيس المهجع إلى الجواب، يقدر العدد وينطق بالجواب فورًا، وهكذا يدور الممرض على المهاجع فإذا انتهى ذهب ثم عاد بعد ساعتين أو ثلاث يقذف من النافذة الصغيرة في باب المهجع بلفافات ورق صغيرة مكتوب عليها سنية أو معدة أو روماتيزم أو غيره من الأمراض، ونفتح اللفافة فنجد فيها بضع حبات كنا نأخذها وكأنها للتسلية أو للضحك على الذقون، ونقول: الشفاء من الله.

ولقد كان عدد المرضى كبيرًا فعلًا ولم يكن هذا علاجًا بأي معنى، ومع ذلك حسدنا زبانية السجن على هذه المعالجة واستكثروها علينا فانقضوا على رؤساء المهاجع يضربونهم ويعذبونهم ويقولون حانقين: إسهال (30) لثة (40) سنيّة كلب .. يا .. كذا وكذا ..

وهكذا انكمش رئيس المهجع وبدأ يعطي (ميكرو) أرقام كالتالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت