فهرس الكتاب
إسهال (3) ، لثة (2) ، روماتيزم (2) معدة (1) ، أسنان .. لا يوجد لا يوجد ..
ومع ذلك لم يكتف زبانية السجن بهذا، بل أنهم تولوا معالجة المرضى بأنفسهم، يجرحون ويداوون ولا حاجة لطبيب ولا لممرض.
وبالفعل أخذ الرقيب فواز مع نفر من الزبانية أبرزهم الجلاد سمير (المقلب حيّو) يطوفون على المهاجع ومعهم الكرابيج حيث يطلبون المرضى ويحققون معهم بدل المعاينة أو الكشف الطبي: شبك، شو ميجعك.
ويقول (حيّو) للمريض: عمتكذب ولك حقير، ويضربه أو يرفسه فيتمنى المريض من العلاج السلامة، وهكذا تضاءل عدد المرضى ثم انقطع العلاج تمامًا، وغاب الممرض فلم نره بعدها.
5/ 10/1981 المحاكمات تعود وتشتد
طلب عدد كبير من المعتقلين وقرأت الأسماء على أبواب المهاجع في الساعة السابعة والنصف صباحًا .. وعرفنا من وقت الطلب وطريقته ومن تصريح العساكر أنهم مطلوبون إلى المحكمة، وكنا قد سمعنا من قبل عن المحاكمات وما يجري فيها.
خرج من مهجعنا حوالي (25) معتقلًا"للمحاكمة"وجمع المطلوبون للمحكمة من مختلف المهاجع ومضوا بهم، وكنا نسمع صراخ الجلادين ونهرهم وهبدات الكرابيج على أولئك الأخوة، فأخذنا ندعو لهم أن يرد الله عنهم كيد الظالمين المجرمين وينقذهم من هؤلاء القضاة الفاجرين ولم يكن أي واحد من المعتقلين يأمل أن ينصف أو يجد عدالة لدى هذه المحاكم الصورية.
كنا نعلم مسبقًا ما يجري فيها وإن كان كل هؤلاء الذاهبين سوف يعودون إلى هنا وسيبقون في السجن سواء منهم المحكومون بالإعدام بالبراءة وما بينهم.
وأننا سوف نبقى للعذاب والتحطيم والتصفية في سجن الموت هذا، ولن ينجو إلا الذاهبون إلى الإعدام، فهؤلاء يفوزون بالنجاة تمامًا من الظلم ومن عظيمة النجاة، ونغبط من فاز بالشهادة وهو يحمل السلاح مقاتلًا هؤلاء الظالمين المجرمين ونتحسر على أننا لم ننل مثل هذا الإكرام.
طال غياب الذاهبين إلى المحاكمة فلم يعودوا حتى الساعة التاسعة ليلًا حتى آيسنا من رجوعهم إلينا هذا اليوم، وكنا قد احتفظنا ببعض الطعام تحسبًا من أن يعودوا جائعين وقد رأى بعض الأخوة أنه لابد أن يكونوا أعطوا شيئًا من الطعام خلال هذه المدة وأنه لا لزوم للاحتفاظ بأي طعام فتصرفوا بشيء من الطعام وبقي القليل منهم، وجيء بهم فجأة، فإذا بهم يسارعون إلى المرافق وإذا هم جائعون لم يذوقوا أي طعام منذ الصباح ..