فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 711

إجراءات الإستقبال تمت كذلك بعيدًا في الباحة الأولى مثلنا. غير أن الشرطة لم يحرمونا من أن نتنعم بسماع صيحات الألم والعذاب، فلم يلبث أحدهم أن فتح الباب ونادى فينا وكأن له ثأر قديم يريد أن يشتفي منه:

وين المعلّم ولا؟

فعلمنا أن الأمر جد إذًا، وأن الأخ لا بد وأن ينال عقوبة تلك النظرة الخاطفة. وخرج المسكين وكان اسمه صالح الوقاع أستاذًا لمادة العلوم من مناطق دير الزور. وانهال عليه الشرطي لطمًا وصفعًا وجلدًا، وصراخه يصم آذاننا ويشوي قلوبنا ولكننا لا نملك له إلا الدعاء.

ولم يكد هذا المشهد أن ينتهي حتى فتح الباب مرة أخرى ونادى عنصر من الشرطة فينا:

من كان منكم عسكري ولا.

غير أن أحدًا منا لم يجب. أعاد السؤال فسكت الجميع. وفي المرة الثالثة رفع أحدنا يده وكان اسمه وضاح الدن من قرى حلب وقال:

أنا سيدي.

قال الشرطي: أنت عسكري ولا؟

أجاب نعم سيدي.

قال الشرطي وهو يرمقه بقرف: ماشي الحال .. قدم الصف لأشوف.

فوقف الأخ وفق الإجراءات العسكرية ونادى فينا:

انتب ه. است رح. است عد.

وفي الوقت الذي لفنا الإضطراب ولم نعلم بم نتصرف صاح الشرطي فيه:

بتقول استرح استعد المهجع جاهز للتفتيش حضرة الرقيب. تفعل ذلك كل ما سمعت أي حركة على الباب يا ...

فطور بالإكراه!

وخرج حضرة الرقيب .. وجعلنا نحوقل في سرائرنا ونسأل الله اللطف والستر .. ولم يلبث أن فتح الباب من أجل إدخال الفطور. وقفز الأخ من مكانه وصاح بنا اللازمة التي تعلمها:

انتب ه. است رح. است عد.

ولكنه تلعثم قبل أن يعلن جاهزية المهجع للتفتيش فلم نكن قد عرفنا بعد كيف يكون ذلك أو كيف ننفذ هذا الأمر في هذه الظروف. ونادى الرقيب وهو يكاد يزمجر:

السخرة .. وين السخرة ولا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت