فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 711

16/ 12/1981 التنفس والتعذيب بالتمرينات الرياضية

كانوا يخرجوننا للتنفس الرياضي أو التعذيب بالتمرينات الرياضية ثاني يوم من كل عملية إعدام، فيخرجوننا دون أغراض ويصفوننا متباعدين ويجعلوننا نقوم ببعض الحركات الرياضية وخاصة تمرين الضغط والتمرين السادس وهو ما يدعى بالرقصة الروسية، ومشي البطة، والزحف، ولا يخلو هذا التنفس من الكرباج والضرب بل الضرب مستمر فيه بالكرباج وغيره من قبل اثنين أو ثلاثة من الجلادين، وكان يتحول هذا التنفس الرياضي بعض الأحيان إلى عملية تعذيب قاسية، حيث يرهقوننا بهذه التمرينات الصعبة غصبًا وجبرًا، حتى نكل وتنهار قوانا، وهم يجبروننا على متابعة الرقصة الروسية أو الضغط أو الزحف أو مشي البطة، وكان ما نعانيه بعد ذلك من الآلام العضلية صعبًا حيث تصبح عضلات أيدينا وأرجلنا وكأنها دمامل حقيقية.

إحصاء قرآني

أحصي ما في مهجعنا من القرآن فكان ثمانية عشر جزءًا متفرقة، وكانت هناك حاجة ماسة إلى أجزاء وسور أخرى .. ويسر الله فكانت تأتي إلى مهجعنا السورة تلو السورة من طرق مختلفة .. وعن طريق القادمين الجدد، فكان أول ما يتلقى به القادم حديثًا إلى سجن تدمر سؤاله ماذا تحفظ من القرآن؟

ولما جرت عمليات الفرز وتغيير المهاجع، نقلنا إلى مهجع آخر .. فإذا فيه كميات كبيرة محفوظة من أجزاء القرآن وسوره، فتكامل ما معنا وما وجدناه عندهم حتى أصبح كل القرآن تقريبًا محفوظًا في المهجع، ونشط كثيرون للحفظ .. بغاية إتمام حفظ القرآن، ثم أخذ للإعدام الشخص الوحيد الذي كان يحفظ القرآن كله، غيبًا وهو الأخ الشهيد محمد عطري رحمه الله.

وأكمل بعد ذلك كثيرون حفظ القرآن منهم الأخ (ي س) الأمي، والمعلم أبون والمهندس الزراعي (م. ج) والدكتور (م. د) .

وكان موضوع التفسير يتحرج منه الإخوة، وكان لابد من التفسير وكان للآيات والمقاطع إثارة في النفس، فكنت أتحدث عن هذه الآثار وهذا الانطباع الذي تتركه الآيات في النفس .. إضافة إلى معاني وبعض الإشارات إلى النواحي البلاغية والإعجازية، مما أعان الله به.

ولم أكن أدعي علم التفسير ولكني كنت أشحذ الهمة للفهم على ضوء معرفة سابقة .. ولا أبخل على أولئك الذين هم في شوق إلى الكلمة الإيمانية، فلا أحرمهم من حديث شجي وكانت الدموع تترقرق في عيني وتنساب منهما وأنا أحدث عن دعاء سيدنا زكريا عليه الصلاة والسلام، واستجابة الله له وعن محنة مريم البتول عليها السلام، وكان للأخ أبي أنس علم بتفسير"الجزء الثلاثون"قد استكمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت