فهرس الكتاب
كثير من الإخوة لحفظها ونشرها، ثم أتممناها بحديثين من غير الأربعين فتمت أربعين حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
3/ 1/1981 - الشتاء -
الشتاء قارس، والأغطية قليلة والمطر غزير، وفتحات السقف غير مغطاة في الغالب بأي شيء مما يجعل أكثر من ثلث المهجع معرضًا للبلل، ومما يزيد الأمر سوءًا أن الحركة في الليل ممنوعة، ويجب أن ينام الجميع، ولا مكان إلا تحت المطر. فكانوا ينامون لتبتل بطانيتهم وثيابهم وأغراضهم.
حصة المعتقل بطانية واحدة كغطاء مع عوازل تمد على الأرض، ولم تكن كافية بأي شكل في جو كانون الثاني، حيث البرد القارس، فكنا نصاب بالزكام والإسهالات والأمراض المختلفة، ورأى البعض حلًا في الغطاء الجماعي، حيث يشارك عدد من المعتقلين في غطاء واحد مع النومة المتداخلة: رأس ورجلان وهذه عامة في المهجع لضرورة أن يجد كل واحد مكانًا بالكاد يمدد فيه جسمه،.
وكنا نجلس طوال النهار نرتجف من البرد، ويأتي الحارس من السطح ليأمرنا بأن لا نستعمل البطانيات لتدفئة أرجلنا وأجسامنا، ويقول بأن ذلك ممنوع -مع السباب طبعًا- ونتيجة للجلوس الطويل فقد كانت تتيبس مفاصلنا ونكون عرضة للإصابة بالروماتيزم والآلام العصبية ..
وقد أصيب الكثيرون، وكان أحدنا إذا قام من جلسته يسمع لأعضائه طقطقة (كالضباع) على حد تعبير بعضهم.
ورغم أن أفواج المعدومين كانت تخفف كثيرًا من الزحام الشديد في المهجع، فإن أفواج المعتقلين المستمرة كالسيل، كانت تعوض هذا النقص وتزيد وبالتالي فإن الكثافة كانت تشتد باستمرار، وقد قدرنا عدد معتقلي تدمر في هذه الأيام كالتالي: عدد المهاجع المستعملة 32 مهجع × متوسط عدد المعتقلين في المهجع (140) = 32 × 140 = 4480 معتقلًا في سجن تدمر.
وقد علمنا من المعتقلين الذين وصلوا إلينا أخيرًا أنهم يوضعون بعد حفل الاستقبال التعذيبي الرهيب في أحد المهجعين 1 - 2 في الباحة الأولى، فإذا امتلأ كلاهما وزع أحدهما على بقية المهاجع، وأن الدفعات: دفعات المعتقلين الآتية إلى سجن تدمر، تأتي مرتين أو ثلاثة في الأسبوع، وعدد الدفعة يتراوح بين 25 - 50 معتقلًا.
الكثافة مرة أخرى