فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 711

يعتمدون عليه في إعالتهم وإقامة أودهم، ولكوني ريفي الأصل فقد كنت من أشد المتألمين لحال هؤلاء الإخوة، وذكرتني حالهم وعيالهم بحالي وعيالي الذين تركتهم ولا معين لهم إلا الله سبحانه وتعالى، وكان ذنب هؤلاء هو كرمهم الذي دعاهم لا طعام أو إيواء المتوارين من الإخوان المسلمين صدمت بنبأ مؤلم مفاده أن الطبيب الاختصاصي والعلامة الكبير نزار الدقر كان أحد أفراد مجموعة المعتقلين الجدد، وصعب علي تصديق النبأ.

الدكتور محمد نزار الدقر حاصل على شهادات علمية اختصاصية عالية من معهد العلوم الطبية والأمراض الجلدية في موسكو، وهو رئيس دائرة الأمراض الجلدية في وزارة الصحة بدمشق، وله بحوث طبية وتجارب علمية مستفيضة في علاج عدد من الأمراض والحالات المستعصية، وخاصة فيما يتعلق بالعلاج بالعسل، وله كتاب طريف في هذا المجال عنوانه (العسل فيه شفاء للناس) وله علاقات فعالة مع عدد من المؤسسات العلمية الدولية.

يوم 8/ 1/1982

انتهزت فرصة غير سارة وجدت فيها الدكتور"نزار"بقربي وذلك خلال إحدى حفلات التعذيب، وفي غفلة من أعين الجلادين سلمت عليه تتجاذبني عاطفة الفرح بلقياه، والألم لحاله وما هو فيه من بلاء ومحنة، فلقد كان يوم مجيئه أول البارحة متسلخ الظهر، متورم الرجلين واليدين، ووجهه ورأسه مليئان بالجروح والكدمات.

واليوم ربما أنها أول حلاقة لهذه المجموعة الجديدة من المعتقلين، فقد خصهم زبانية سجن تدمر بعذاب شديد، وكان وجه الدكتور محمد نزار بعد حفلة العذاب هذه، مليئًا بالجروح والكدمات والدم يسيل من شفتيه، ولاحظت وأنا أراقبه أن سبابته اليمنى كانت ترسم في الفراغ كلامًا وكتابات مجهولة، هكذا يعامل العلماء والنوابغ البارزون، وهكذا يحطون في سجن تدمر.

والمعهود أن تكون السجون للأشرار المجرمين، لكن سجن تدمر هذا لا يحوي بين جدرانه إلا التقاة الصالحين والأبرار الطيبين، الذين ارتفعوا إلى هذه السوية، وارتقوا بأنفسهم رغم المحنة والبلاء وكلما ازداد والبلاء ازدادوا إقبالًا على الله ولجئوا إليه، ورغم أن كثيرًا من المعتقلين لم يكونوا يميلون إلى التدين سابقًا، ولم يكونوا يؤدون الصلاة ويرتكبون شتى الموبقات، فقد أعلنوا هنا عن توبتهم وصلحت حالهم وسمت نفوسهم، وقد عزا رئيس فرع المخابرات في دمشق ما لمسه من تبدل سريع في سيرة أحد المعتقلين بعد مدة يسيرة من الاعتقال إلى تأثير المعتقلين من الإخوان المسلمين عليه وعلى غيره، ولكن أحد المعتقلين وهو من رجال الدولة السابقين قال حينما لمس هذا التأثير وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت