فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 711

عم السكون والصمت المطبق والهدوء الغريب جنبات سجن الموت، إنها السكينة تتنزل على قلوب هؤلاء الذاهبين إلى الإعدام، وكان كل شيء في الدنيا قد وقف يرقب عملية الإجرام البشعة التي تقترفها أيدي الطغاة وزبانيتهم وأزلامهم في خفاء سجن الموت في تدمر.

حضر ضباط كبار للإشراف على العملية، وحضر مدير السجن الرائد فيصل غانم، وفي الثامنة والنصف صباحًا كان كل شيء جاهزًا تمامًا، المشانق والجلادون والطغاة الكبار .. والمطلوبون للإعدام في غرفة الورشة يصلون ويتوجهون إلى ربهم ويدعونه: اللهم اجعل دماءنا نارًا على الظالمين، ونورًا للمسلمين وللدنيا أجمعين، اللهم إنهم يقتلوننا ظلمًا وجورًا في سبيل تسلطهم وفسادهم، اللهم فتقبلنا في رحابك تائبين منيبين، اللهم أحصهم عددًا واقتلهم بددًا ولا تغادر منهم أحدا.

وبدأت العملية الرهيبة تتم وسط السكون المخيم، ففتح باب الورشة وأخرج هؤلاء المعتقلون وصفوا في طرف الباحة قرب الجدار أرتالًا وهم معصوبو الأعين موثقوا الأيدي إلى الخلف، وكان يتقدم رجلان من الزبانية ليمسكا الأخ المعتقل من عضديه ويسيران به إلى المشتقة ويعلمونه خلال ذلك ويشاغلونه ويموهون عليه فيقولون ما اسمك؟ ومن أي مهجع أنت؟ .. بدنا ننقلك إلى سجن آخر .. فإذا وصلا به إلى المشنقة قالا هذه هي السيارة ويضعان الحبل في عنقه.

ويكون اثنان من خدم السجن (البلدية) قد أمسكا بالمشنقة الثلاثية الأرجل وأمالاها جهة المعدم فإذا وضع الحبل في عنقه أقاماها بقوة حتى تقف على قوائمها الثلاث، ويرتفع المعدم محمولًا من عنقه ويصرخ في هذه اللحظات القصيرة بكلمة التكبير يسابق بها الزمن ويثبتها في سجل الحياة الله أكبر، وقد يعاجله الحبل عن إتمامها فيزفر ويحشرج حشرجات الموت ويسلم الروح، أما الزبانية فكانوا يمسكون المعدم من رجليه ويشدونه إلى الأسفل ليسرعوا عملية الموت وحتى بعد إنزال الجثث كان الزبانية يعتدون على أجسام الشهداء بالضرب والركل والدوس لا يحترمون ولا يقدرون الموت الذي حلّ بهم ومن أين للزبانية الفهم والعقل حتى يكون لديهم احترام وتقدير، وقد شوهد الجلاد"فواز"وهو يرفس جثة الشهيد يحيى الشامي ويدوس رأسه، والشهيد يحيى الشامي رحمه الله من كبار ضباط الجيش السوري. وبعد أن تمت عملية الإعدام حمل الزبانية والبلدية الجثث فوضعوها في سيارة زيل عسكرية ضخمة ثم انطلقت بهم إلى مثواهم الأخير ... حفرة ضخمة في صحراء تدمر وهكذا تمت العملية الرهيبة وإعدام (65) شهيدًا دفعة واحدة في خفاء سجن تدمر.

الجرب الرهيب

لم يعد أحد يشكو بالمرة من الجرب أو القمل مرضي الوساخة، فقد أصبح أمرًا مفروغًا منه ولا جدال فيه أن يصاب كل المعتقلين بالجرب وبالقمل والصيبان أيضًا حتى قال بعضهم مازحًا: (اللي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت