فهرس الكتاب
ما بيقمل ما هو رجال) فلا إجراءات النظافة التي حاولناها أجدت شيئًا ولا الاحتراز ولا أي شيء أجدى أمام زحف القمل والجرب الرهيبين .. في هذه البيئة المساعدة المهيئة حيث الكثافة الشديدة وعدم إمكانية النظافة والغسيل والتطهير وعدم وجود أي علاج.
الدمامل المقيحة تنبت فجأة في الأماكن الحساسة من الجسم: القضيب والمقعدة والآليتين، وتثير هذه الدمامل حساسية شديدة وحكة حارقة، فإذا حكت (ولابد من ذلك) انفقأت وسال منها القيح والدم، ولوثت ونشرت عدواها سواء بالأيدي الملوثة أو الثياب أو البطانيات، وحتى بالأحذية (شحاطات) ويعقب الحكاك ألم رهيب شديد، فكان الأخ أبو عبدو (صاحب محل) يكاد يبكي ألمًا في الليل أو النهار من قضيبه الذي أصبح مليئًا بالدمامل النازفة بالدم والقيح، وقد تورم فإذا حكه تألم، وإن تركه تألم فكان يتمنى لو اقتطعه واستراح؟ .. !!
ولم يجد الأخ عبد الستار ما يداوي به نفسه سوى (رماد السجاير) وقد امتدت الدمامل المقيحة النازفة المتراصة لتأخذ مساحة واسعة امتدت من قمة آليتيه إلى محزمه بحيث لا يستطيع الجلوس ولا الاضطجاع على ظهره، فجمع كمية من رماد السجاير وجاء يطلب من أحد الأخوة أن يذر هذا الرماد فوق منطقة القيح والنزف، ففعل ولم يغن هذا العلاج شيئًا.
كان الأخ سالم ابن السابعة عشرة طالب الحادي عشر النحيف الجسم، ممتلئ الجسم بالدمامل المقيحة ذات الرؤوس الصفراء، والتي تثير حكة شنيعة فيضطر إلى حكها ونزع قشرتها ومن ثم تنزف بالقيح والدم امتلأت من هذه الدمامل ساقاه ثم اليتاه ثم بطنه وذراعاه وصدره، واشتد هجوم الجرب على الأخ سالم ففي كل يوم دمامل جديدة تنبت في مختلف أنحاء جسمه وهي مقيحة صفراء الرأس حتى وصل الأمر إلى حالة لم أرها ولم أسمع بها وحار بها الأطباء من الإخوة المعتقلين في المهجع، فقد نبتت الدمامل في راحتي كفيه برؤوسها الصفراء المقيحة ..
كان الأخ سالم لا يستطيع النوم بتاتًا لا في ليل ولا نهار، إنما يسكن قليلًا ويعود إلى الحك والهرش، ولم تكن هذه الحالة الوحيدة في شدتها، بل كانت هناك حالات صعبة عديدة، فكان الأخ جابر يكشف عن ركبتين متورمتين منتفختين وقد تراصت فيها الدمامل حتى غدت كل منهما دملًا واحدًا، وقد سميت تلك الحالة (ركبة الجمل) وكان يقشر الدمامل ويعتصرها ويجفف القيح والدم بقطعة قماش.
لم تكن هذه العملية المؤلمة تفيد شيئًا سوى أن المريض مضطر إلى فعل شيء لهذه الدمامل التي تثير الحكة الحارقة، وكان عدد الحالات الصعبة أكثر من (40) حالة، وكنت منهم فكنت لا أستطيع نوم شيء من الليل ويدي تمتد لا شعوريًا لتحك وتكشط الدمامل، وكان أصعب شيء موضوع التلوث