فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 711

وعدم إمكانية التنظيف والتطهير .. وكان معناه العدوى المستمرة، العدوى الذاتية أو العدوى للغير، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

يوم 6/ 2/1982

دور الحلاقة ذلك البلاء وتلك المحنة الأسبوعية الرهيبة أصبح قريبًا منا وها نحن نسمع صوت الكرباج اللعين يمزق السكون، وهو يصفع ويهبد أجسام إخواننا المعتقلين في أحد المهاجع القريبة، برح الخفاء وتوضح الأمر.

واشتد بنا الألم والقهر فلذنا بالله سبحانه نشكو إليه بغي الفجار الأشرار، وبعد ساعات طويلة من القهر والعذاب مع تعذيب إخواننا لم نعهد له مثيلًا قبلًا جاء دورنا واستقر زبانية السجن مع الحلاقين أمام باب مهجعنا بعد أن جرى تبديل الزبانية بآخرين، وخرج عشرة منا وراء عشرة للحلاقة حسب طلب الزبانية فاصطفوا ووجوههم إلى الجدار (حسب العادة التي درج عليها زبانية سجن تدمر أخيرًا) .

فقد حفظنا نظام الحلاقة هذا وأسلوبه كما حفظنا أساليب الضرب والإيذاء التي يمارسها الزبانية علينا لكثرة ما نالنا منها ولكن كما أن السمو والرفعة عند أهلها ليس له حد فإن بغي الظالمين والزبانية الفاجرين في سجن تدمر ليس له حد، وما يتوقع ممن ماتت ضمائرهم وسقطت مروءآتهم وامتلأت قلوبهم بالحقد البغيض، فلم يعودوا يستسيغون سوى الشر والفساد!!

جاء أحد الزبانية وهو يصرخ بحقد مسعور وانقض بكرباجه الثقيل يضرب رؤوسنا وظهورنا بقسوة، ومع غلوه وشدته في الضرب وفي الشتائم البذيئة والتهديد الرخيص الذي كان يكيله لنا فإن ذلك لم يشف غيظه فقال بحقد: (يا كلاب يا عرصات .. هلق بفرجيكن .. وقفوا لجيب العصاي .. يا حقيرين .. ) !!

وتمنينا أن يكون تهديده فارغًا ولكن لم نلبث إلا قليلًا حتى أخذنا نسمع صرخات ألم شديدة مفاجئة يتخللها صوت الجلاد اللعين فواز وهو يقود عملية الضرب والتعذيب الرهيبة.

وبينما كنت أحلق هجم علي الجلادون وضربني أحدهم بالكرباج الثقيل على أم رأسي عدة ضربات وأشفعه بالسباب والتهديد والوعيد، وكان المنتهون من الحلاقة يوجهون إلى زاوية الباحة حيث كانت عملية العذاب الرهيبة، فلما وصلت إلى هناك وبينما كان الجلاد فواز يصرخ بي انقض الجلاد حامل العصا فحطم ظهري بضربة شديدة وقعت على أثرها على الأرض وأنا أصرخ بصوت مخنوق يا الله يا الله، وهجم علي جلاد آخر وأخذ يضربني بالكرباج على رأسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت