فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 711

استمرت الحلاقة واستمرت حفلة العذاب الرهيبة وضربات العصا الهائلة تحطم ظهور المعتقلين وتفلق رؤوسهم، وتكسر عظامهم ساعات طويلة هائلة، كانت حصيلتها إصابة أكثر الإخوة برضوض شديدة أو كسور وممن أصيب بكسر في الأطراف، الرجل الطيب ابن الخامسة والخمسين عامًا أبو جميل فقد كسرت يده قرب الكوع، وكسرت يد معتقل آخر يدعى أبا أحمد وهو صائغ حلبي، والأخ أبو إبراهيم كسرت يده من العضد، بينما كان عدد من الإخوة لا يستطيعون الحركة مما أصاب ظهورهم من التحطيم، وقد أصيب معتقل يدعى (صلاح) بضربة عصا على رأسه تسببت في حدوث ارتجاج في الدماغ أدى إلى إصابته بشلل تام فقد معه النطق والحركة، لم تكن هذه المرة الأولى التي نفاجأ فيها بمثل هذه الهجمة الرهيبة من التعذيب، ولكنها كانت هجمة رهيبة ومحنة قاسية مريرة على أي حال، ولكن هذا هو غدر الجلاد اللعين"فواز"ذي الحقد الأسود والسعار.

ومما زاد الأمر سوءًا وبشاعة عدم التفات إدارة السجن الظالمة إلى معالجة أي من هذه الإصابات التي عمت المعتقلين في سجن تدمر، بل كان الزبانية يمنعوننا من ربط هذه الإصابات أو تضميدها زيادة في النكاية بنا، كما تبين لمن من أحاديث الجلادين أن جلادين آخرين من خارج السجن من المخابرات وغيرهم يحضرون إلى سجن تدمر ويمارسون تعذيب المعتقلين بسادية غريبة.

يوم 8/ 2/1982 التفقد

في الساعة الثانية بعد ظهر كل يوم نقف في صف خماسي في وسط المهجع استعدادًا للتفقد الذي يتم في الباحة، حيث يفتح الزبانية باب المهجع حين حضورهم ونخرج فنصطف في الباحة، ويعدنا الرقيب ثم يعاد إدخالنا إلى المهجع، وكنا نتعرض خلال هذا التفقد اليومي لكثير من الضرب والعذاب، ويخترعون منه أشكالًا وصورًا عديدة يوقعونها بنا، وكان شعارنا الصبر والثبات، وملاذنا وملجأنا إلى الله، وكان الرتل الأول والصف المواجه للجلادين من الإخوة يتعرض للضرب والتعذيب بألوانه وأشكاله المختلفة، بعكس الأرتال والصفوف الأخرى، فقد كانت بمنجاة من تعديات الجلادين نوعًا ما، فكان الإخوة يبعدون كبار السن والمرضى عن الصفوف المقابلة للجلادين رحمة بهم، وكان الشباب يندفعون إلى هذه الصفوف بشجاعة منقطعة النظير.

تأخر التفقد اليوم عن موعده المعتاد!! .. وسمعنا من بعيد ضجة غريبة وأصوات صراخ مختلفة .. صراخ الجلادين وعويل واستغاثات المعذبين .. ! كانت هذه الضجة تعلو وتشتد حينًا ثم تسكن وتهدأ حينًا آخر، مع أننا نعلم أن العذاب بحفلاته وأشكاله لا ينقطع، وأن أصوات التعذيب وصراخ المعذبين حدث واقع مستمر، فإن ما جعلنا نستغرب الأمر ونرتاب فيه هو حدوثه في مثل هذا الوقت من النهار، مترافقًا مع تأخر زبانية السجن في إجراء التفقد الأمر الذي لم نعهده قبلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت