فهرس الكتاب
مستوى الأرض بحوالي 20سم، ولها زاوية حديدية حادة، ومن لطف الله أني لم أتعرض لشيء من الضغط من هذه الجهة وإذن لقضي عليّ خنقًا.
حاول بعض الأخوة الذين تمكنوا من دخول المهجع جذبي من تحت الكوم البشري ولكن دون فائدة، فقد كنت مثبتًا إلى الأرض بقوة ورجوتهم تركي وشأني والاهتمام بالإخوة الآخرين.
أحد الأخوة الذين سقطوا فوقي جاء رأسه محصورًا بين ركيزة الباب وبيني وسقط فوقه آخرون، فكتمت أنفاسه حاول التملص ما وسعه فلم يستطع حتى أشرف على الهلاك اختناقًا وتشهد وزاغ بصره وأغمي عليه، ولكن تداركته رحمة الله فقد أنقذه الأخوة في آخر لحظة وحمل إلى المهجع.
كان لدينا اليوم كثير من الإصابات الشديدة والكسور والجروح النازفة، وقلّت الألبسة الداخلية الصالحة للربط والتضميد، وضاق الحال بنا ونحن نرى أن أغلبنا كان بين مكسور أو مجروح أو منهك.
يوم 10 شباط 1982
ها هو ذا اليوم الثالث منذ تلك الهجمة الرهيبة من العذاب الذي فاجأنا به زبانية سجن تدمر.
تحضرنا للتفقد الرهيب فتسلحنا بالوضوء حتى نلق الله على طهارة إن قضينا، وتذرعنا بالدعاء والاستغاثة والتضرع، وحاربنا الظالمين بالذكر والتبتل، ووضعت بعض الخطط لتلافي الأزمة التي تحصل في الباب، وتحضر بعض أقوياء الأجسام ليقيموا الواقعين في الباب، وتواصينا بالشجاعة والثبات، وأن ندخل بنظام دون خوف لن ويصيبنا إلا ما قدر لنا .. ولأن يصاب بعض الأخوة وندخل سريعًا أفضل من أن نتراكم على الباب فلا نستطيع الدخول إلا بعد حين، وحفظ كل منا دوره في العمل وواجبه في التحرك السليم المنضبط، ووقفنا في الصف الخماسي بانتظار التفقد، وثارت الأصوات أصوات التعذيب من جديد، كانت محنة العذاب على أشدها في المهاجع، وتحضر الأخوة المصابون أو المضمدون بضمادات ظاهرة فنزعوها (لأن وضع الضمادات ممنوع) .
ووصل الدور إلى باحتنا وخرجنا إلى الباحة واستعرت معركة الضرب على باب المهجع السابق (26) كأشد ما تكون.
وجاء دورنا فأتى الجلادون راكضين يصرخون بأصوات منكرة، وانقضوا علينا بعصيّهم وبدأ الضرب والتحطيم واستعرت ملحمة العذاب من جديد، ودخل بعض الأخوة المهجع رغم الضرب الشديد، وحمل بعضهم حملًا إلى المهجع أو جروا جرًا، ونشطت عمليات الإنقاذ ولكن الواقعين أمام الباب عادوا فتكدسوا من جديد لليوم الثالث.