فهرس الكتاب
العمل شجاع حين الخطر، وصبور على الشدائد، تراه صابرًا على البلاء محتسبًا ما يناله عند الله، رغم المحنة التي طالت دون أي بصيص أمل في الفرج، إلا الأمل بالله، وإلا التوكل على الله.
7 آذار 1982
جاء الجلادون فجأة فسألوا عن عدد المصابين بالجرب، فلم يجسر رئيس المهجع على ذكر العدد الكامل للمصابين، لأنه كان يشمل كل من في المهجع، وخشي من غضب الجلادين فخفضه إلى الربع تقريبًا، فذكر له أن العدد أربعون مصابًا، فطلبهم الزبانية وأخذوهم إلى الحمام ثم وزعوا عليهم كمية من دواء الجرب بمعدل زجاجة صغيرة لكل أربعة مصابين، فدهنوا بها أجسادهم ولم يسلم هؤلاء من تعديات الزبانية وضربهم.
تبين لنا أن العلاج أصبح من اختصاص الزبانية وحدهم، كما تبين لنا أيضًا أنهم يبدون شيئًا من التساهل في المعاملة بالنسبة لما قبل، وقد عادوا أمس فطلبوا مصابين آخرين بالجرب، فقد كانوا يعرفون أن المصابين بالجرب أكثر من ذلك بكثير، فخرج عدد أكبر من السابق فعالجوهم أيضًا.
ورغم أن ذلك العلاج كان اعتباطيًا فقد شعرنا بتحسن كبير، وتراجعت حدة المرض التي كنا نعاني منه الأمرّين، ولكنه تحسن وقتي لا يلبث أن يزول لأن حشرة المرض لا زالت متمكنة منا جميعًا من أجسامنا التي لم تعالج جيدًا، ومن ثيابنا الملوثة وبطانياتنا التي لم تغسل أو تغلى مطلقًا ولم تر الشمس إلا نادرًا.
يوم 9 آذار 1982
علمنا أنهم يعملون على توسيع سجن تدمر اللعين هذا فهم يبنون عدة مهاجع جديدة في الجهة الشمالية الغربية من السجن، لإضافتها إلى المهاجع الحالية، من أجل استيعاب الأعداد الكبيرة من المعتقلين التي يؤتى بها إلى السجن، بعد أن امتلأت المهاجع الحالية وغصّت بمن فيها من المعتقلين، ولم يعد فيها موطئ قدم.
12 آذار 1982
شهد سجن تدمر اليوم حركات غير عادية وتنقلات واسعة، وحيث أن هذه التنقلات ترافقت مع فترة انفراج وتحسن في المعاملة شيئًا ما فقد أملنا من ورائها خيرًا.