فهرس الكتاب
جاء الزبانية إلى مهاجع باحتنا فطلبوا المعتقلين القدامى (كل من أتم سنتين في سجن تدمر) وأخرجوهم مع أغراضهم (وكنت منهم) ثم وضعونهم في المهجع (32) الذي وجدناه فارغًا.
وعلمنا من بعض الأخوة المعتقلين أن من التنقلات التي حصلت في السجن هي: نقل المعتقلين الأحداث الذين كانوا يشغلون المهجعين (31 - 32) إلى المهاجع الجديدة في الباحة السابقة، ونقل نزلاء مهجع البراءة رقم (8) إلى المهاجع الجديدة، ثم أخذ المعتقلون القدامى فوضعوا في المهاجع الفارغة، ونتيجة لهذه التنقلات فقد خفّت الكثافة عما قبل وأصبح عددنا في مهجعنا الجديد رقم (32) (110) معتقلين فقط!!
وجاء الرقيب الجلاد فطلب طلبًا كانت له نتائج مثيرة أجبرته على العودة إلى أسياده لاستفسارهم من جديد .. فقد طلب الزبانية المحكومين بالبراءة في مهجعنا، ولقد رأيت أن قريبًا من نصف الأخوة المعتقلين في المهجع قد اصطفوا أمامه وكلهم قد حكم له بالبراءة من قبل جلادي المحاكم الميدانية ذاتها.
وظهرت الحقيقة الدامغة فالمعتقلون أحد ثلاثة: إما حكم بالإعدام فأعدم أو حكم بالإعدام المؤجل التنفيذ، أو تبين براءته وهؤلاء المعتقلون المنتمون إلى الفئة الأخيرة يبقى عليهم للمساومة بهم واستخدامهم في إظهار سماحة المتسلطين في التفريج عن المعتقلين في المناسبات.
24 آذار 1982
كم من مرة يخيب ظننا في هؤلاء الزبانية الأنذال، ولكن هل يرجى من العقرب إلا اللدغ، فصفات السوء والشر متمكنة من نفوسهم، لا يرعوون، وعن غيهم وظلمهم لا ينتهون، ولكن الله يسمع ويرى ما يرتكب زبانية سجن الموت في تدمر بحق المعتقلين المسالمين الأطهار وهو الغيور.
فهذه المعاملة التي ظنناها تحسنت عادت أسوأ مما كانت عليه، والكرباج اللعين لا يغيب عن الساحة، أما المحن وحفلات التعذيب المعهودة فعادت كما هي، ففي الحلاقة التي تمت لنا البارحة كان هناك تعذيب شديد منتظم حرص عليه الزبانية، حيث كانوا يهجمون على الواقفين قرب الجدار ووجوههم إليه فيجلدونهم على ظهورهم، ثم يهجمون على المنتهين من الحلاقة فيضربونهم ويعذبونهم إضافة إلى تعديات الحلاقين وسبابهم وفحشهم الذي إن دل فإنما يدل على أنهم موتورون حاقدون، وكما تبين لنا من لهجتهم وفاحش كلامهم أنهم من العلويين، وكانوا يسحبون المعتقل على بطنه ويرفسونه على خصيته أو يمسكونه منهما ويعصرنهما عصرًا شديدًا حتى يغمى عليه وهم يسبون بفاحش القول بذيء الكلام، وكان حلاق الرأس يضرب كل معتقل يحلق له رأسه بماكينة الحلاقة ذاتها فيفتح في رأسه جرحًا كبيرًا نازفًا الدماء.