فهرس الكتاب
إضافة إلى كل ذلك فقد تبين لنا أن بعض الزبانية جواسيس على بعضهم الآخر، ويا ويل من يضبط فيه أية رأفة بالمعتقلين.
يوم 13 نيسان 1982
في هذه الأوضاع القاسية والظروف الصعبة في سجن تدمر كانت الأمراض تنتشر بيننا بكثرة، والمعاناة من مختلف الأمراض تشتد يومًا بعد يوم، أما الجروح والإصابات التي كانت تصيب المعتقلين في السجن فإنها كانت تترك لتلتهب وتتقيح مسببة شتى أنواع الآلام وأسوأ النتائج دون أن تنال أي علاج، وكانت علائم وأعراض سوء التغذية وفقر الدم واضحة جلية على جميع المعتقلين إضافة إلى عد كبير من مختلف الأمراض والأوبئة.
17 نيسان 1982
تظاهر زبانية السجن ضد المعتقلين بهذه المناسبة وطافوا باحات السجن وهم يصرخون بشعارات أسيادهم، فما هم إلا أدوات تنفذ تلك الأغراض البذيئة.
ولما جاء زبانية السجن لإدخال طعام الغداء إلى المهاجع وهو كمية قليلة من الأرز المطبوخ وفاصولياء بماء البندورة، أخذ الزبانية يمنون على المعتقلين بالطعام ويدلون عليهم بأمور الله أعلم ما هي .. ! وقال بعض الزبانية: خذوا لنشوف خلّي يبين معكن، وقال زبانية آخرون صراحة: منا نسمع كلامكن وإيش بدكن تقولوا .. ؟ أي أنهم يطلبون منا أن نمجد أسيادهم ونهتف بشعاراتهم، فقال بعض المعتقلين راؤهم بشيء من الكلام حتى يخففوا من غلوائهم .. ورد معتقلون آخرون: لا .. إن ما يفعلونه يدل على أنهم منهارون ساقطون، فلا تأبهوا بهم.
يوم 27 نيسان 1982 الجرب يعود من جديد
وفي جو الازدحام الشديد في سجن تدمر الصحراوي يجد الجرب مرتعًا خصبًا فيعيش ويفرخ، ولا تؤثر فيه إجراءات العلاج الموضعية، وعندما توقف توزيع دواء الجرب نشط المرض اللعين وغزا المعتقلين من جديد واستفحل في أجسامهم، فكنت ترى الحبوب والدمامل وسهر الليل وعذاب النهار وهناك صور من الإصابات العامة الشديدة التي لم يشهد الأطباء لها مثيلًا، وكان بيننا من هو طبيب مختص بهذه الأمراض وعلاجها، ولم يكن يستطيع لعلاجها شيئًا. اخترع بعض المعتقلين العلاج بالصابون العادي والطبي يذيبونه بالماء ويضيفون إليه الزيت والملح ويدهنون به أجسامهم يوميًا، ولم يغن كل ذلك شيئًا.