فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 711

وكنت مصابًا بالجرب أيضًا، وأخذت أستعمل قطعة صابون طبي أدلّك بها مكان الحكة حتى تهدأ، ولم يكن يفيد ذلك إلا في عدم خدش الجلد، وكان بعضهم يضع الملح العادي فيدلك به مكان الحكة حتى ينزف الدم منه، وكان .. ولم يفد كل ذلك شيئًا ..

يوم 5 أيار 1982

أحضر الزبانية مجموعة من المعتقلين فضموهم إلينا وتبين لنا أنهم من القادمين حديثًا إلى سجن تدمر، وكان عدد هذه المجموعة خمسة عشرة معتقلًا ثالث مجموعة تصل إلينا كانت الأولى (10) معتقلين، والثانية (8) معتقلين، وعلمنا منهم أن زبانية السجن نظموا لهم فور وصولهم حفل عذاب رهيب استمر عدة ساعات (عذاب الاستقبال) ضرب فيه كل منهم في الدولاب (150) كرباجًا، كما ضرب على رأسه وظهره وغير ذلك مالا يحصى من الكرابيج والعصي، وقد وضعهم الزبانية بعد ذلك في المهجع رقم (1) فبقوا فيه شهرًا كاملًا والزبانية يعذبونهم في الصباح والمساء ويذيقونهم ألوان العذاب في كل حين، كما علمنا أن دفعات المعتقلين مستمرة في القدوم إلى سجن تدمر بمعدل ثلاث دفعات أسبوعيًا، وأن عدد دفعتهم كان 22 معتقلًا، وأن المهجعين (1 و 2) يستعملان لتجميع المعتقلين الجدد وبعد أن يمتلئا عن آخرهما يفرغ أحدهما بالتناوب ويوزع نزلاؤه على بعض مهاجع السجن، وأن الدفعات تأتي من مختلف فروع المخابرات في دمشق وغيرها من محافظات القطر.

11 أيار 1982

كانت حفلة عذاب الحلاقة البارحة رهيبة قاسية، تفنن الجلادون خلالها في تعذيب المعتقلين وضربهم وإيذائهم، حيث كانوا يأخذون كل بضعة عشر معتقلًا بعد أن ينتهوا من الحلاقة ويجبرونهم على نزع ثيابهم (بالشورت) ويجعلونهم يزحفون على أكواعهم وركبهم حتى تسيل منها الدماء، وهم يضربونهم ويجلدونهم بالكرابيج.

وقد أخذ الدكتور عبد العزيز الذي كان مصابًا من قبل في رجليه منذ حفلة عذاب الاستقبال وبالكاد استطاع المشي منذ بضعة أيام، فعذب وجلد حتى أغمي عليه وأدخل حملًا إلى المهجع، وكان هناك خلال هذا الحفل من العذاب زبانية مميزون نشطون في الضرب والعذاب لا يكلون ولا يملون يحركهم حقد أسود وتدفعهم شياطين الإنس والجن.

كما أن الحلاقين كانوا يملأون الوجه بالجروح، ويقطعون منه كثيرًا من الجلد، ويتركون فيه كثيرًا من خصل الشعر هنا وهناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت