فهرس الكتاب
يوم 14 أيار 1982
في الساعة العاشرة صباحًا جاء الرقيب المجرم فواز وفتح باب المهجع وصرخ بصوت قاس يأمرنا بالخروج بالشورت إلى الباحة قائلًا: لبرا ولك كلاب تنفس يا عرصات .. بالشورت .. بادرنا إلى نزع ثيابنا والخروج فلا مجال ولا مناص، وما يفعل الأسير وهو في يد عدو لا يرحم، ووقفنا في طرف الباحة وصرخ فواز وهو غاضب ساخط: ولك حقراء .. اثنين اثنين خلال ربع دقيقة وإلا، حاولنا أن نصطف حسب المطلوب فلم نتمكن خلال الوقت المحدد، فهجم فواز وزبانيته علينا كأنهم الكلاب المسعورة يضربون أجسامنا العارية.
ثم أمرنا فواز أن نمسح أرض الباحة وننظفها بأيدينا، وباشرنا عملية التنظيف أو التعذيب المؤلمة، نمسح الأرض ونجمع حبات الرمل والتراب وغيره.
ولكن فواز أخذ يصرخ من جديد بغضب: ولك لورا يا كلاب .. ويأمرنا أن ننظف الأرض جيدًا لأنها كما يقول لا تزال وسخة. وينقض علينا هو وزبانيته يضربوننا ويرفسوننا مع السباب وشنيع الألفاظ، واستمر الحال هكذا في تقدم وتراجع وفواز لا يهدأ له أوار، كلما تقدمنا مترًا أرجعنا إلى الخلف مترين حتى ملت الأسماع الصراخ وضاقت الأنفاس من القهر والألم ..
وفي النهاية لا نهاية للعذاب والقهر في سجن تدمر تخير الجلادون بعض المعتقلين فأوقعوا بهم أشد العذاب، هذه بعض فنون فواز وأساليبه المجرمة في تعذيب المعتقلين ساعة من العذاب وكأنها دهر لما جرى فيها من بغي وكيد.
"الجلادون"
(فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين)
كأننا نحن المعتقلين في سجن تدمر أموات في حساب الأحياء، أو أحياء في حساب الأموات، نودع النهار وراء النهار، والليل وراء الليل، فلا نستقبل في كل صباح إلا القضبان والجدران، والزبانية العتاة يمنون علينا باللقيمات القليلة ويعذبوننا ويعتدون علينا في كل وقت وفي كل مناسبة، قد أدمنوا معاملتنا بالكرباج والعصا والقسوة والعنف، فهم مثابرون على إيذائنا دون كلل أو ملل، ودون تفكير أو نظر كأنهم آلات ناطقة بالأذى والشر يعملون دون عقل أو فكر، لا يفهمون ولا يسمعون (صم بكم عمي فهم لا يبصرون) الزبانية من الكبير المنتفش حتى الصغير المنتفخ المغرور، ولكنهم معروفون موصوفون ولن تخطئهم يد العدالة الربانية، وسينتقم الله منهم عاجلًا أو آجلًا، كل نفس بما كسبت رهينة إنهم أساطين العذاب والبغي والعنف والفجور في سجن تدمر المندفعون إلى الاعتداء