فهرس الكتاب
جلادون عتاة
سجن تدمر مركز رئيسي لتدريب الجلادين على التعذيب وأساليب القسوة والعنف، هذا ما أدركنا وجوده، فمنذ مدة من الزمن كان يأتي إلى السجن الجلادون العتاة في الأماكن الأخرى مثل: مراكز المخابرات وغيرها، يأتون إلى السجن ليمارسوا بعض أساليب التعذيب على المعتقلين، ويحلو للجلادين العتاة أن يظهروا قوة عضلاتهم وشدة ضرباتهم ليثبتوا لأنفسهم البطولة والمهارة في اللكم والرفس، وحيث أن أغلبهم أو عامتهم من العلويين الذين تمتلئ قلوبهم بالغل والحقد الدفين، الذي لم يجدوا له متنفسًا إلا في مثل هذه الحالات داخل جدران السجون والمعتقلات، فهم يمارسون ساديتهم الجبانة على المعتقلين العزل .. ويصبون أحقادهم عليهم. فنراهم في كل مناسبة يندفعون بحمية جاهلية، يضربون ويرفسون وخاصة خلال التفقد اليومي.
يوم 2 حزيران 1982
ينالنا في كل يوم عدة هجمات من العذاب والضرب العنيف، ومن أقسى هذه الهجمات في هذه الأيام، ما يتم خلال التفقد اليومي الذي يجري في الساعة الثانية ظهر كل يوم، ونخرج فيه إلى الباحة حتى يعدنا الرقيب كالعادة، ثم ندخل المهجع وخلال ذلك يهجم علينا الزبانية وينالون منا.
منذ بضعة أيام وخلال التفقد المعتاد انقض أحد الزبانية وبيده كرباج ثقيل وأخذ يضرب به الأخوة المعتقلين خلال دخولهم إلى المهجع، بينما يضرب آخرين في جهات أخرى، وأصاب الأخ أبا مصطفى ضربة رهيبة من هذا الجلاد على رأسه، والتف رأس الكرباج فقرع صدغه من الناحية الأخرى، فصرع الأخ المعتقل أبو مصطفى وشج رأسه، ولكن تبين لنا بعد ذلك أنه أصيب بارتجاج دماغ شديد أفقده ذاكرته بالكامل، كما أفقده السيطرة على جسمه وأعضائه، وأبو مصطفى عالم جليل، ومدرس في إحدى المدارس الشرعية المعروفة.
وفي تفقد آخر منذ يومين هجم الزبانية على المعتقل الشاب عبد القادر (19 سنة) طالب ثانوي، فأخذوه وضربوه وحملوه على أيديهم ورفعوه أقصى ما يستطيعون، ثم ألقوا به على الأرض الإسمنتية الصلبة، فوقع الأخ مغمى عليه وحمله زملاؤه إلى المهجع.
أما البارحة فقد انقض أحد الجلادين العتاة ويبدو أنه زائر جديد انقض علينا ونحن في صف التفقد، وهو يصرخ بحقد ويسب ويجدف ويرفس برجله وجوه المعتقلين واحدًا بعد الآخر، وهو يتلفظ بأشنع ألفاظ السباب، فكان مما قال: ولك كلاب حقراء انتو بدكن قتل كلكن ... والله لأضربكن برشاش الشميزر كل 16واحد، بدي اقتلن بطلقة يا كلاب .. وحينما وصل هذا الجلاد الحاقد إلى المعتقل