فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 711

المهجع لا يطاق، وأن أجسام المعتقلين تتصبب عرقًا طوال النهار، وكأن في حمام شديد الحرارة، ورغم أن الأخوة المعتقلين حاولوا بكل الوسائل الممكنة وقاية أنفسهم وحمايتها والحفاظ على سلامة أجسامهم، لكن الظروف القاسية جدًا التي كانت تحيط بهم والتي يعيشونها رغمًا عنهم، وهم يعيشون في ظلام المهجع أربعًا وعشرين ساعة في اليوم، والكثافة شديدة فقد كان في هذا المهجع وحده ما يقترب من (300) معتقل، والهواء فاسد متغير الرائحة على الدوام، لأن نوافذ هذا المهجع على الدوام كالعديد من أمثاله ضيقة وقليلة.

فقد جاء الزبانية يومًا وطلبوا المرضى فجأة، وحيث أننا قد جربناهم وعرفنا أن ما يبغونه في العادة هو تعذيب المرضى، لذلك لم يخرج إليهم إلا عدد قليل جدًا، فإذا بهم يأخذون هؤلاء المرضى ويعرضونهم على فحص ما صوري ليقولوا بعد ذلك .. ما فيكن شيء عم تكذبوا عم تتمارضوا.

وعرفنا أنهم أي الزبانية لا يرضون أن تتدخل أية جهة في موضوع المعتقلين هؤلاء حتى الأطباء مهما كانت الأسباب، لذلك عالج الزبانية الموضوع بنقل نزلاء المهجع المزدوج (5 - 6) ووضع قسم منهم في المهجع (31) والقسم الباقي في مكان آخر، ووضعوا معتقلين آخرين عوضًا عنهم في المهجع المزدوج.

كان الأطباء يتحرجون أن يسموا هذه الأعراض بأنها (مرض السل) لأن ذلك يجب أن يقرره المختبر، ولكن التطورات الأخيرة جعلت الأمر لا يثير أي خلاف، فقد اعترف الزبانية بأن عددًا كبيرًا من المعتقلين مصابون بمرض السل الرئوي الشديد.

بما أن مهجعنا يقع في أول صف المهاجع في الباحتين (5 و 6) فإن حفلات العذاب كانت غالبًا ما تبدأ به، فما نشعر إلا والزبانية على الباب يضربون بكرابيجهم الجدران ويصرخون فينا للخروج إلى ساحة العذاب. ورغم فظاعة هذا الأمر وشناعته، فقد كنا نحمد الله سبحانه ونسجد له شاكرين، فالمؤمن يحمد الله على السراء والضراء أولًا، وثانيًا لأننا بهذه الطريقة ننجو من عذاب"انتظار العذاب"وترقبه، وهو عذاب يرهق الأعصاب ويؤلم أشد من ألم العذاب ذاته.

أما المميزات العكسية فهي:

أولًا: أن الزبانية يأتون إلى مهجعنا وهم في أوج اندفاعهم وحقدهم ونشاطهم، فننال أوفر قسط من العذاب من بين مهاجع الباحتين /5 و 6/ سواء في حفلات عذاب الحلاقة أو الحمام أو غيره. إضافة إلى أن بعض حفلات العذاب تبدأ وتنتهي في مهجع أو مهجعين، وغالبًا ما يكون أول مهجع في الباحة الذي هو مهجعنا، كما أن نوعين من الأعمال المجهدة كان يتعرض لها المهجعان الأولان في الباحتين /5 و 6/ هما المهجعان (25 - 32) وأقسى هذين العملين هو توزيع أكياس الخبز الثقيلة، وتوزيع جاطات الأرز المطبوخ أو البرغل، وسطول المرقة، كانت أكياس الخبز على ثقلها مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت