فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 711

يمكن حمله من قبل الفتيان النشيطين، ولكن جاطات الأرز أو البرغل كانت أثقل وأصعب على الحمل، ومع ذلك كان الزبانية ابتداء من أوائل عام 1982 يخرجون عددًا من المعتقلين من المهجع 25 ما بين /10 - 20/ معتقلًا ونادرًا ما يجاوزونهم إلى غيرهم، وكان على هؤلاء أن يتحركوا بسرعة فائقة دون أي هدوء أو التفات، ويجب أن يركضوا حتى وهم يحملون الحمل الثقيل من خبز أو طعام، وكان الضرب بالكرباج أو العصا يلاحقهم دائمًا، فما ينتهون من هذا العمل المضني إلا وهم في أشد حالات الإنهاك.

وكان الزبانية يوقعون بهم أو ببعضهم على الأقل أشد العذاب دون سبب أو لأتفه الأسباب. والعمل الثاني: هو ما يدعونه تنظيف الباحة، حيث يخرج الزبانية أيضًا عددًا من المعتقلين ما بين /15 - 25/ معتقلًا مع المكانس وأوعية الماء، ويجب أن يتحركوا بسرعة كبيرة، يكنسون وينظفون، ومع ذلك يعتدي عليهم الزبانية بالضرب والعذاب بسبب ودون سبب.

وغالبًا ما تتحول عملية التنظيف إلى حفل عذاب مرعب .. ومضت مدة من الزمن وعملية العذاب هذه تكرر يوميًا ..

وكان هذان العملان من نصيب نزلاء المهجعين الأولين في الباحتين وهما المهجعان (25 - 32) ونادرًا جدًا ما يجاوزها الزبانية إلى غيرها، وخاصة إدخال الطعام فقد كان غالبًا وخلال فترات طويلة من نصيب نزلاء المهجع (25) وكان هذا عملًا مرهقًا، إضافة إلى ما يتعرض له المعتقل خلال ذلك من عذاب.

يوم 17 حزيران 1982

وكعادة الرقيب فواز فقد جاء اليوم وهو غاضب حانق عرفنا ذلك من حدة صوته وهو يصرخ قائلًا: بالشورت ولك كلاب .... وتوقعنا السوء من هذا الفاجر، وتلقانا الزبانية ونحن نخرج إلى الباحة بالضرب والسباب .. كان فواز يصرخ كعاداته، وأجبرنا على كنس الباحة بأيدينا تحت ضرب السياط وصراخ الزبانية، وكان ممن عذب اليوم: مدرس تاريخ متقدم في السن، أشيب الشعر، قد هدّه المرض وما عاناه في سجن تدمر، أخذ الجلاد يرفسه بحذائه العسكري (البوط) على ظهره وبطنه بقسوة، والمعتقل المريض يتعطفه ويرجوه أن يشفق عليه، والجلاد مندفع إلى تعذيبه غير آبه .. وعذب معتقل آخر دمشقي (صاحب معمل) اتهمه فواز بأنه رفع رأسه وفتح عينيه، فضربه الجلادون حتى أنهكوه، وقد تورم وجهه وجسمه، وعذب آخرون وآخرون، وعلى مدى ساعة أو تزيد كان أوار العذاب والضرب والصياح على أشده .. حتى حين دخولنا المهجع أمسك الزبانية بعدد منا ثم ضربوهم بالكرباج على أجسامهم العارية أقسى الضرب، وكان من نصيبي حوالي عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت