فهرس الكتاب
ضربات هائلة من الكرباج، وخمس على يدي، وخمس على ظهري، وقد تورمت يداي وبقي أثر تلك الكرابيج في ظهري أيامًا طويلة، ولقد ذهب الزبانية بعدها إلى غيرنا من المهاجع يعذبون نزلاءه، ورغم أن العذاب قد استعر في الباحة وقتًا هو أقصر ولا شك مما تعرضنا له نحن من عذاب، ولكنا كنا خلال ذلك مشغولين بأنفسنا، نداوي الجراح، ونطمئن على أعضائنا، ولم ننس مع ذلك الدعاء لإخواننا المعتقلين المعذبين.
كانت هذه إحدى مفاجآت العذاب الذي لا ندري إلا وقد حل بنا، فلا نعلم له موعدًا ولا سببًا ولا مناسبة.
من جرائم الجلاد الرقيب فواز والزبانية في سجن تدمر - حزيران 1982
الحديث عن جرائم زبانية سجن تدمر طويل لا يكاد ينتهي مليء بألوان الفساد والشر والقسوة والعنف والعبث بأرواح المعتقلين، وكأن هؤلاء المعتقلين ذباب فهم يقتلون فيهم بغير حساب بل بمتعة وانتشاء.
كان بطل حفلات التعذيب والقتل هو الرقيب الرهيب فواز، وهو متوسط القامة دون الثلاثين من عمره، له شاربان أسودان في وجه حنطي، وهو نصيري شديد الحقد، ويتميز بصوت رفيع حاد ولهجة جبلية، رغم أنه يحاول أن (يتفاصح) ومن ألفاظه كلمة (حوص) التي لقب بها (والدكتور) أحد ألقابه أيضًا، وهو كثير الصراخ والكفر والتجديف والسباب، لذا لقبه بعض المعتقلين بـ (عيطه) وقد حق له أن يحوز قصب السبق في ميادين التعذيب في سجن تدمر لما في نفسه من غل وكيد وسعار، فكان ينشط لمراقبة المعتقلين في المهاجع في الليل والنهار، ويقوم بضبط حركاتهم وضبط المصلين والمشتبه بأنهم يصلون خاصة، وينزل بهم بعد ذلك أقسى العقاب مع مهاجعهم كلها وذلك في هجمات عذاب رهيبة.
شنق بأيدي الزبانية
أول ما عرفت هذه القضية كان خلال الحلاقة التي جرت لنزلاء بعض المهاجع أواخر سنة 1981 ثم انتشرت بعد ذلك وتكررت وطبقت على الكثير من المعتقلين في مختلف المهاجع. في شباط 1982جاءت دورية من زبانية السجن بإمرة الرقيب فواز مع الحلاقين لإجراء الحلاقة للمعتقلين في مهاجع الباحة الخامسة، وأخذ الزبانية مع الرقيب فواز يمسكون بالمعتقل ويضعون عنقه ضمن عصا الفلقة ويفتلونها حتى يشتد حبلها على رقبته، ثم يحملونه بها حتى يختنق، ثم يلقونه وهو بين الموت والحياة.